تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
أو مالك لكذا دولار وكذلك هو مالك لرأس من الغنم أو لمجموعة من الكتب وهكذا . يعني مالك لأقيامها بطبيعة الحال . وأما في هذا المعنى فلا ننظر لغير النقود وهذا المعنى هو محل الشاهد الآن أعني في هذه المرحلة من الكلام ، فالشيك الذي بمئة دينار . وان كان هو شكليا كذلك . إلَّا أنه يقدر بكذا دولار وكذا ين وكذا فرنك وهكذا . بمعنى أنه يمثل فعلا المالية العامة المنتشرة في العملات كلها ، وفي الذهب أيضا بصفته ممثلا للمالية لا للعروض . لأنه كما قلنا أساس مالية الأشياء . وهذا معناه أننا إذا عرفنا شيئا من الأوراق المالية أو من النقود ببعضها البعض ، فإننا لم نفعل شيئا سوى التبادل بين مميزاتها الشخصية دون ماليتها العامة . لأن هذا المعنى من المالية محفوظ وسار في الجميع . نعم ، ما دلنا بين جزئيات أو تطبيقات أو مصاريف هذه المالية ، وأما المالية بهذا المعنى العام ، فهو لا زال موجودا بنفسه . وهذا المعنى من المالية ، قد يكون وجدانيا وصحيحا ، إلَّا أن المهم أنه يتوقف على صحة فهمه سوقيا . لأن المالية دائما هي بنت السوق وناتجة منه فما فهمه السوقيون كان مالا وما رفضوه ، لم يكن من حقنا اعتباره مالا ، وان كان في التجريد العقلي كذلك . والظاهر كون هذا المعنى للمالية تجريديا عقليا ، وليس سوقيا . فمن باب المثال : أن الشيك الذي يساوي مئة دينار . بنظرة أهل السوق ، أو قل المصرفيون بصفتهم يمثلون الاقتصاد السوقي ، ينظرونه بهذه الصفة ، أي بمئة دينار . ولا يلحظون أنه يحمل مالية تساوي كذا دولار وكذا دولار وكذا فرنك . ولذا يعتبرون التبادل حاصلا عند المعاملة بينه وبين غيره . في حين لو تم هذا المعنى من المالية ، كانت المبادلة غير متحققة لانخفاض المالية نفسها في كل الأعواض والأقيام . وهذا يعني أن السوق ينظر بدرجة ما إلى ذات العملات لا إلى ماليتها الخالصة أو التجريدية .