كانت الدراهم والدنانير معروضة في السوق كأي شيء آخر قابل للزيادة والنقص .
النقطة الثانية : ان نقطة الضعف الرئيسية في العملات المعدنية هو ثقل حملها ، حتى كانوا يجعلونها في صرر وأكياس كبيرة أو صغيرة حسب عددها ، ويتعاملون بها على هذا الشكل ، ومع كثرتها كان عدّها يستغرق زمنا مهما ، الأمر الذي كان بعض الناس يتكفل هذا الأمر كصنعة له ، وهو أنه يزن الذهب والفضة أو يعدهما ليدفع المشتري إلى البائع ما يطلب من الثمن في حين أن العملات الورقية ليست كذلك . فهي أخف وزنا وأسهل عدا . إلَّا أن الذي يهون الخطب : هو التعامل المصرفي . أعني الأوراق المالية المصرفية على اختلافها وقوائم الودائع والحسابات الجارية . فلو كانت هذه الأمور تمثل الذهب حقا لما أمكن التضخم . في حين أنها في عصورنا الحاضرة تمثل الدينار ، والدينار لا يمثل الذهب ، بأي حال . إذن فهي لا تمثل الذهب بأي حال ، وتكون أقيامها مربوطة بأقيام ما تمثله في رخصها وغلائها ، أو بتعبير أدق ، في صرفها في السوق الخارجية ، أو أسواق البورصة .
المرحلة الرابعة : من الكلام عن تبادل العملات . أن المالية يمكن أن نتصور لها عدة معان يهمنا منها الآن بعض تلك المعاني لننطلق منه إلى استنتاجات معينة كما سنسمع . ولكن ينبغي تعداد المعاني كلها إجمالا :
أولا : المالية ( الجزئية ) المتمثلة في العروض أيا كان ، والمراد من كونها جزئية أنها ليست كلية ذات مفهوم عام . بل ما دام فرد معين مالكا لشيء معين من العروض فهو مالك لماليته .
ثانيا : المالية ( الجزئية ) للنقد أيا كان . بنفس التفسير لمعنى الجزئية ، بعد تبديل العروض بالنقد .
ثالثا : المالية الكلية أو العامة الشاملة لموجودات الطبيعة ، وان لم تدخل تحت العمل البشري . وقد سبق أن برهنا على وجود المالية لها إجمالا .
ما وراء الفقه — صفحة 167
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٦٧