تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
النقطة الثانية : أنها مهما كانت صفتها في النقطة الأولى أعني خالصة أم لا . فإنها تختلف قيمتها بين آونة وأخرى . فإن الذهب نفسه تختلف قيمته ، وكذلك نسبة قيمة الذهب إلى الفضة أيضا . وهذا أوضح وأكثر في العملات المخلوطة منها في الخالصة . إذن ، فهذه العملات كسائر العملات في اختلاف أقيامها السوقية . إلَّا أنها مع ذلك ليست كسائرها من حيث سقوط قيمتها أقل من مادتها . لأن مادتها ذات قيمة ذاتية لا يمكن أن تزول . وبتعبير آخر : ان كل العملات ذات قيمة ذاتية بطبيعة الحال . غير أن أقيام سائر العملات رخيصة جدا وتافهة . في حين لا يمكن أن تكون عملات النقدين كذلك . إذ لا يمكن أن تنزل قيمة الدنانير عن قيمة الذهب نفسه . والحاوي عليها حاو على الذهب على أي حال . بقيت نقطتان لا بد من الإشارة إليهما : النقطة الأولى : أنه هل يمكن زيادة القيمة الاعتبارية للعملات المعمولة من النقدين على قيمتها الذاتية . وبعبارة واضحة : أن المثقال من الذهب أرخص من الدينار الذهب . هل يمكن ذلك . وأما العكس وهو أن يكون الدينار أرخص من وزنه من الذهب . فهذا غير محتمل . وهو الذي قلنا إنه يمنع من التضخم منعا حقيقيا . إلَّا أن زيادة قيمة الدينار على مقداره من الذهب أمر ممكن . ويمكن قياسه بالورق الذي أصبح العملة المتعارفة في عصورنا الحاضرة . فكما يمكن إعطاء قيمة اعتبارية للورق أغلى من قيمته الذاتية . فكذلك يمكن بالنسبة إلى الذهب والفضة يمكن إعطاؤهما قانونا قيمة اعتبارية تربو على القيمة الذاتية . إلَّا أن هذا تابع للقانون . يعني أنه مشترط بصدور قانون بخصوصه ، وإلَّا لم يمكن ذلك على طبيعته ، كما كان الحال في صدر الإسلام . حيث