المرحلة الثانية : قد يقال : بأن الحكم الذي عرفناه من حرمة التبديل بين النقدين . بغير التساوي خاص بغير النقود المتداولة ، كالسبائك أو الحلي .
وأما النقود ، فهي بصفتها ملحوظة جهتها المالية الخالصة دون ماهيتها الشخصية ، كما قلنا في فصل سابق أولا . وثانيا : تلحظ بصفتها قيمة للأشياء ، فالعرف يرى فيها السلع أكثر مما يراها بذاتها .
وعلى أي حال فالفرق العرفي قائم بين النقود وغيرها مما كان من الذهب والفضة . ومعه فالحكم قد يكون خاصا بغيرها .
إلَّا أن هذا الوجه إنما يتم فيما لو لم تشمل الأدلة النقود ولو بالإطلاق أو العموم . ولكنها شاملة لها على أي حال ، وفيه حق لحاظ العملة بصفتها الذاتية . وهو لحاظ من جهة تشريعية لا من الجهة الاقتصادية .
إلَّا أن الحديث إنما يختص بما دلّ الدليل على حرمته ، وهو الدنانير بمثلها والدراهم بمثلها ، دون مبادلة الدراهم بالدنانير كما قلنا .
وما قد يخطر على البال ، من التفريق فقهيا بين النقود القديمة والنقود الحديثة من بعض الوجوه .
منها : أن تلك الدراهم والدنانير كانت من تأسيس دولة تتسمى بالإسلام ، أما الآن فنحن نتكلم عن عملات أجنبية في بلدان كافرة أو نحوها .
ومنها : أن تلك العملات كانت مسماة بالدنانير والدراهم . وهي التي وردت في موضوعات الأدلة . وأما عملات اليوم من ذهبية أو فضية فليست مسماة بهذه الأسماء فلا يشملها الحكم .
إلَّا أن هذين الوجهين غير تامّين في حدود ما ثبتت حرمته ، لإمكان التمسك بالإطلاق أو العموم في الأدلة المعتبرة . وعدم كون هذين الوجهين مما ينبغي التفريق به بين الموارد . وتفصيل الكلام موكول إلى الفقه .
المرحلة الثالثة : أنه لا إشكال أن من نقاط القوة في العملات المصنوعة من النقدين عدم إمكان التضخم في العملة آنئذ .
ما وراء الفقه — صفحة 164
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٦٤