لأن التضخم عبارة عن رخص العملة بإزاء العملات الأخرى مما يسبب زيادة الأقيام السوقية للسلع . وهذا إنما يتصور ويحدث في العملات الورقية والمعدنية العادية التي ليس لها في حد ذاتها أية قيمة مهمة . وبمعنى أدق أن قيمتها الذاتية لا تعادل جزءا من ألف أو أقل من قيمتها الاعتبارية أو السوقية .
فإذا كانت العملة هكذا ، أمكن تضخمها ، من أجل رخص القيمة الاعتبارية التي تتكفلها العملة . فإنها مهما رخصت لن تكون عادة بمقدار قيمة المادة التي صنعت منها على أي حال ، ولو وصلت أية عملة عادية إلى هذا المستوي أعني أصبحت بمقدار قيمة مادتها . كانت ساقطة بالمرة عمليا ، لولا القانون الذي يدعمها عمليا إن وجد .
والتضخم من أشد الأسواء الاقتصادية لأي بلد ، والسبب الرئيسي له هو كثرة الديون التي تثقل كاهل الدولة . وهذا خارج عن صدد كلامنا الآن . وقد عرفنا أن السبب الرئيسي هو كون العملة من غير الذهب والفضة ، فلو كانت العملة منهما على ما سنذكر لم يمكن التضخم ، أو كان خفيفا جدا وبنسبة ضئيلة يمكن تجاوزها أو القضاء عليها .
وذلك : لأن العملة المعمولة من الذهب والفضة ، تحفظ قيمتها الذاتية في داخلها لو صح التعبير . فإنها مهما رخصت لا يمكن أن تنزل قيمتها عن قيمة مادتها ، عن قيمة الذهب نفسه وهو مما لا يمكن أن تسقط قيمته في العالم على أي حال .
نعم ، توجد نقطتا ضعف في الدنانير والدراهم المصنوعة من هذين المعدنين ( النقدين ) :
النقطة الأولى : كونها في الأغلب ليست من نفس المعدن بشكل خالص ، بل تخلط عادة بمواد أخرى رخيصة ، بشكل قد يكون معروف النسبة وقد لا يكون . الأمر الذي يجعلها عرضة للاشتباه تارة وللتضخم النسبي أخرى . ولو كانت من المعدن الخالص أعني الذهب في الدنانير والفضة في الدراهم ، لما حصل فيها ذلك .
ما وراء الفقه — صفحة 165
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٦٥