القيمة ففي السوق التي تعتبر الذهب أغلى عشر مرات من الفضة ، كما كان في صدر الإسلام ، يمكن اعتبار الدينار الواحد بإزاء العشرة دراهم متساويين ، فإن المهم هو التساوي في القيمة وهو متحقق . نعم تكون الزيادة في الوزن أكثر من مقدار التساوي في القيمة حراما .
إلَّا أن هذا الوجه بكلا احتمالية خلاف ظاهر الأدلة على أي حال .
الوجه الثاني : أن المهم فقهيا هو تمام الدليل على الحرمة . والفقيه لا تهمة الجهة الاقتصادية بعد ذلك . فإن أفتى أي فقيه بحرمة تبديل الذهب بالفضة مع التساوي وزنا . فهذا له أمثال في الفقه . فإن كل متساويين في النوع لا يجوز التفاضل بينهما في الوزن ، وإن تفاضلا في الجودة . فلا يجوز بيع كيلو من التمر الجيد بكيلوين من التمر الرديء . وهذا منصوص في الأدلة الصحيحة . وسنحاول أن نلقي عليه بعض الضوء في الوجه الآتي .
الوجه الثالث : أن المصالح والمفاسد في الأحكام الشرعية الإسلامية لا تنحصر في الجانب الاقتصادي ، بل تشمل جوانب أخرى نفسية وعقلية وأخلاقية وثقافية وغير ذلك من أمور الدنيا والآخرة . وإذا لم يستقم في تفكيرنا الحكم اقتصاديا فهذا لا يعني عدم صحته ، لوجود مصالح أخرى فيه قد نعلمها وقد نجهلها ، ويكفينا الآن باختصار التسليم بحكمة المشرع للتعاليم الإسلامية وعلمه بواقع الأشياء مع جهلنا لكثير أو - في الواقع - لأكثر الواقعيات . الأمر الذي يسدّ فم الاعتراض ، تماما .
ونتيجة هذه المرحلة من الكلام : أن هذه الخطوة وهي تبديل النقدين بالتفاضل والزيادة ببعضهما البعض غير جائز . يعني أنها خطوة ينبغي أن تسقط عن الميدان الاقتصادي .
إلَّا أنّ هذا لا يغيّر في اقتصاد عالم اليوم شيئا لوضوح أن أكثر العملات في العالم ليست من الذهب والفضة . لا أقل أن الأعم الأغلب من التبادل هو في غيرهما أو أن أحد العوضين - لا أقل - ليس معهما . فلا يسبب أية مشكلة على أي حال .
ما وراء الفقه — صفحة 163
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٦٣