تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
ثانيا : أننا تعاملنا بغير العملة المحلية . ثالثا : أننا حسبنا قيمة العملة الخارجية بحساب العملة الداخلية . وكل ذلك جائز شرعا ، كما أن بعض الاحتمالات الأخرى ممكن فقهيا على أي حال . ولا حاجة إلى الدخول في تفاصيلها . فهذا هو الحديث عن الأمر الأول وهو ما كانت العمولة أو بعضها أعني أحد الطرفين من غير الذهب . وأمّا الحديث عن الأمر الثاني وهو ما إذا كان كلا الطرفين من هذين المعدنين فيشترط فقهيا وشرعا التساوي بينهما وزنا ، حتى لو كان أحدهما من الذهب والآخر من الفضة على المشهور إلَّا أن الصحيح وفاقا لبعض أساتذتنا هو الفتوى بالجواز كما علمنا . وينبغي أن يقع الكلام هنا في عدة مراحل : المرحلة الأولى : أن يقال : إن فتوى بعض أساتذتنا بدعم الجهة الاقتصادية تماما لوضوح أن الفضة لن تكون بقيمة الذهب بل هي أرخص منه جدا وفي صدر الإسلام حين صدر تشريع النقدين ( الذهب والفضة ) بالتساوي بينهما ، كانت الفضة أرخص عشر مرات من الذهب ، وكان يسام الدينار الذهبي الواحد يومئذ بعشرة دراهم فضية . فكيف يمكن التصور بحرمة تبديل الذهب بالفضة بوزن واحد . وهل هو إلَّا خسارة على بائع الذهب . ويمكن أن يجاب ذلك بعدة وجوه منها : الوجه الأول : يمكن أن يقال : إن المراد بحرمة التبديل مع عدم التساوي وجوازه معه : التساوي في الوزن مع التساوي في القيمة . بمعنى أننا ينبغي أن نلحظ كلتا الجهتين لدى المعاملة . وهذا له عدة معان منها : أننا ينبغي أن نلحظ التساوي من كلا جهتي القيمة والوزن معا . ومعه يختص حرمة التبادل بالذهب مع الذهب أو الفضة مع الفضة . أما مع اختلافهما فالشرط غير متحقق وهو التساوي في القيمة . ومنها : أن شرط التساوي في الوزن ، إنما يكون نافذا مع التساوي في