كغيرهم من الفرق الكافرة ، في الحكم الاقتصادي الفقهي ، ولا يختلفان حكما إلَّا تحت شرائط معينة غير متوفرة فعلا .
أما الحديث عن الأمر الأول فإن كانت العملات المتداولة بين البلاد ليست من الذهب أو الفضة ، سواء كانت من الورق أو المعدن أو الأوراق المالية الدالة عليها ، فلا إشكال في تبادلها ، وليس للمكان دخل فقهي من هذه الناحية . وليس ثمة كلام حول التبادل أكثر مما سبق .
سوى الإشارة إلى أن الأسواق العالمية تتقيد بالأقيام التي تصل إليها العملات يوميا زيادة أو نقيصة . وهذا التقيد فيه نقطتا ضعف :
النقطة الأولى : أن هناك فرقا كبيرا بين السعر الرسمي للعملة والسعر المتخذ في السوق السوداء . الأمر الذي ينتج من الناحية المنطقية أن العملة الواحدة ، تباع بأكثر من سعر واحد ، وهي قابلة للمعاملة والاتفاق بين الطرفين في مقدار التبادل كأية سلعة أخرى . غير أن المصارف تتقيد بالأسعار الرسمية التي تصدرها البنوك المركزية أو الحكومات المحلية لكل منها .
النقطة الثانية : أن التسعير من الناحية الفقهية ليس بحجة ما لم يقترن بإذن أو أمر من الولي العادل . غير أن العمل به جائز على أي حال ما لم يكن فيه بعض المضاعفات المعنوية أحيانا ، والغالب عدم وجودها بطبيعة الحال .
وأما العمل بالسوق السوداء فهو مخالف لمقتضى التسامح الشرعي والإنساني .
لأن مقتضى الأخلاق الإسلامية هو التسامح إلى أكبر حد ممكن في الاقتصاد وغيره ، وعدم التعنّت لأجل جلب أكبر مقدار من الربح . الأمر الذي يجعل العمل بقيام السوق السوداء أمرا مرجوحا تماما ، وإن كانت المعاملات صحيحة ولا يمكن التفوّه ببطلانها فقهيا على أي حال .
إذا عرفنا هاتين النقطتين أمكننا أن نعرف أنه لا يفرق في حكم تبادل العملات هذا بين المصارف وسوق البورصة المخصص لتبادلها .
غير أن ما يتم في سوق البورصة هو التبادل المباشر بين العملات ، وما يتم في المصارف ، قد يكون هو ذلك . فيما إذا أراد العميل المبادلة المباشرة
ما وراء الفقه — صفحة 160
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٦٠