بذلك ، كان من الضمان لا من الحوالة . فتأمل . ولم يتضح من الوجه كونه مشغول الذمة أو بريئا ، كما شرحنا في مناقشة الوجه الثالث .
وعلى أي حال ففي حدود الفهم المصرفي للحوالة تكون هنا عدة صور مأخوذة عن احتمال أن يكون للمدين حساب جار دائن أو لا . واحتمال أن يكون للمصرف حساب جار دائن على المصرف المراسل أو لا .
فإن كان كلا الحسابين ثابتين ومتحققين ، كانت الحوالة أقرب للمفهوم الفقهي . وتكون بمبادرة من المدين ( العميل ) لا من المصرف عادة . خلافا لما افترضه بعض أساتذتنا . ويكون الدفع مبرئا لذمة كلا المدينين ، أعني العميل والمصرف المراسل ، بمقدار الدين ونتيجة التقليل أو السحب من الحساب الجاري الدائن للمصرف وللعميل نفسه .
وأما في غير هذه الصورة ، وهو إذا لم يكن لكل منهما حساب جار دائن « 1 » أو كان لأحدهما دون الآخر ، وعندئذ : ففي صورة وجود الحساب الدائن يكون من التحويل على مدين ، وفي صورة عدمه يكون من التحويل على بريء ويشمل كل واحد حكمه .
إلَّا أن الذي يهون الخطب فقهيا عدة أمور :
أولا : أن الحساب الجاري الدائن ملك للمودع ، سواء كان هو العميل أو المصرف ، لا ملك للمصرف الذي يحتويه كما سبق .
ثانيا : أن هذا يتوقف على فكرة الشخصية المعنوية للمصرف وقد سبق الكلام حولها .
ثالثا : أن هذا يتوقف على أن لا تكون الأموال المتداولة في المصارف من قبيل مجهول المالك . وهي فعلا هكذا .
هامش
« 1 » سواء كان هناك حساب جار مدين ( مكشوف ) أو لا . لأننا قلنا بعدم كون ذلك الحساب ملكا للعميل .