أولا : تكييف الحوالة المصرفية ، على أنها حوالة بالمعنى الأول الذي ذكرناه . وهي تتوقف على أن يكون المصرف مدينا للمدين ( ألف ) بالإيداعات أو الحساب الجاري . ليحول مدينة ( باء ) عليه ، ويمثل هو شخصية ( جيم ) في المثال السابق .
ثانيا : نفس الافتراض النظري ، لكن المبادرة كانت من المدين أولا .
وهنا تكون المبادرة من المصرف . فهو الذي يدفع أو يرغب بدفع ما عليه من دين لعميله ( ألف ) ، إلى ( باء ) أعني أن المصرف يدفع بعض ما بذمته ليوفي ما في ذمة عميله . وعندئذ تحصل المقاصة بين الدينين .
إلَّا أن هذا كسابقة متوقف على افتراض أن الإيداعات ملك للمصرف لا للعميل . وقد قلنا إنها للعميل لا للمصرف . هذا أولا .
وثانيا : ان افتراض كون المبادرة من المصرف خلاف الواقع ، بعد الاعتراف بوضوح أن الحوالة تمت بأمر المدين ( العميل - ألف ) .
ثالثا : أن تغيير وجهة المبادرة من العميل إلى المصرف ليس له أثر فقهي فيما أعلم .
رابعا : أن شيئا مهما أصبح مهملا في كلا الوجهين الأخيرين ، وهو أن الحوالة إنما تتم بين مصرفين ، لا في مصرف واحد . ومن الوضوح في الوجهين السابقين كونه مصرفا واحدا . وهو خلاف الواقع مصرفيا أو عمليا .
( فهذه أربع مناقشات للوجه الثاني ) .
ثالثا : أن المدين يأمر دائنه بالاستلام من المصرف فيصبح المصرف بموجب هذه الحوالة مدينا للمستفيد ( الدائن ) وهو بدوره قد يحيل المستفيد على بنك آخر ( مراسل ) له في البلد الذي يقيم فيه المستفيد . فتتم بذلك حوالة ثانية يصبح بموجبها البنك المراسل مدينا للمستفيد .
وهذا الوجه يتكفل شرح الحوالة سواء من مصرف واحد أو مصرفين .
ولكنه لم يتكفل بيان كيف أن التحويل على المصرف يجعل المصرف مدينة
ما وراء الفقه — صفحة 155
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٥٥