للمستفيد . إذ لم يتضح من هذا الوجه كون المصرف دائنا أو مدينا أو فارغ الذمة بالنسبة إلى المحوّل ( المدين ) كما لم يتضح كون المعاملة بين المصرفين كيف تتم ، يعني أن المصرف المراسل هل هو يحتوي على حساب جار للمصرف الأخر أو المحوِّل أم لا . وبتعبير آخر هل هو مشغول الذمة تجاه المصرف الآخر أو فارغ الذمة ، فإن كل هذه الاحتمالات تختلف فقهيا اختلافا غير قليل .
رابعا : يشبه ما قلنا ( ثانيا ) من حيث أن المبادرة من المصرف لا من الآمر بالتحويل ( المدين ) . قال « 1 » بل البنك المأمور بالتحويل نفسه بوصفه مديونا للآمر ( المدين ) بما له من رصيد دائن في ذلك البنك ، فيحيله على مراسلة في بلد إقامة المستفيد ، فيصبح البنك المراسل هو المدين للآمر بالتحويل ، فيقوم الآمر بالتحويل بدوره بإحالة دائنه المقيم في بلد البنك المراسل على ذلك البنك ويكلف البنك الذي يتعامل معه بتبليغه ذلك .
وقوله : فيحيله يعني به المدين ، يعني يحول الأمر الصادر إليه منه إلى المصرف المراسل ، فكأن المصرف المراسل أصبح مأمورا بوفاء دينه . كما يحتمل من قوله يحيله أن المصرف يحيل المستفيد على المصرف المراسل بدلا من إحالته على نفس المصرف ، أو قل : على نفسه .
ومزية هذا الوجه عن الوجه الثاني هو وجود مصرفين ، كواسطة بين الدائن والمدين ، بخلاف الوجه الثاني الذي كان فيه الواسطة مصرفا واحدا .
كما أن هذا الوجه يفرق عن الثالث بكون المبادرة من المصرف لا من المدين . والوجه الثالث مبني على أنها من المدين لا من المصرف .
ويرد على هذا التصور الوجوه الثلاثة الأولى التي أوردناها في مناقشة الوجه الثاني . مضافا إلى مناقشة الوجه الثالث . إذ من الواضح أن التحويل على البريء لا يجعل البريء مشغول الذمة ، ولا ملزما بالدفع فإن رضي
هامش
« 1 » المصدر السابق ، ص 114 .