فإذا رضي جيم ودفع من كيسه ، أصبح دائنا لألف ، وأمكنه أن يرجع عليه باستيفاء الدين .
المعنى الثالث : نفس المعنى الثاني ، لكنه منظور إليه من زاوية جيم ( البريء ) حيث يقوم اختيارا بتكفل دين ألف تجاه باء ، فتفرغ ذمة ألف وتشتغل ذمة جيم . وهذا هو الضمان . فإذا دفعه كان دائنا لألف كما في الصورة الثانية أو المعنى الثاني . وهذا هو معنى الضمان .
وليس للدائن ( باء ) أن يرجع على المدين الأول ( ألف ) بل لا بد أن يرجع على الضامن ( جيم ) فإن رجع باء على ألف . كان له رفض الدفع وأمر دائنه بالتحول إلى جيم . كما أن له أن يدفع فتفرغ بذلك ذمة جيم وترتفع مسئوليته هو أيضا .
وهذه المعاني الثلاثة قد تحصل في بعض أعمال المصارف ، كما سبق أن سمعنا نماذج متفرقة منها وستسمع الباقي . وبتعبير أصح : أنه يمكن تكييف بعض أعمال المصارف طبقا لهذه المعاني . إلَّا أنها على أي حال ليست مقصودة بالذات أو بالصراحة للمتعاملين في المصرف . ومن هنا أمكن أن نقدم معاني أخرى للحوالة من وجهة نظر مصرفية ، قد تكون بعضها دون تلك المعاني بالدقة بنفس الترقيم .
المعنى الرابع : تحويل المدين دائنه على المصرف لا بصفته مدينا ولا بصفته بريئا بل بصفته أمينا على أموال المدين .
ففي المثال السابق لو كان لدى ( جيم ) مقدارا من الأموال المودعة أو المؤمنة لديه من ألف بدون أن يتصرف فيها . كان للمدين ( ألف ) أن يأمر الدائن ( باء ) أن يذهب إلى ( جيم ) لكي يعطيه من تلك الأموال .
وهذا يتم في المصرف بناء على ما اخترناه من الإيداعات في المصرف ، إذا كان من النوع المألوف الذي يتعامل بمجهول المالك ، لا تدخل في ملكية المصرف بل تبقى ملكا لصاحبها . فهو إنما يدفع للدائن من
ما وراء الفقه — صفحة 153
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٥٣