أولا : أن إلغاء الاعتماد كليا ان كان من أحد الطرفين أعني المستورد أو المصدر ، فهو فقهيا فسخ للبيع .
فإن كان البيع لم يحصل فعليا ، كما سبق أن أشرنا ، فهو إعراض عن حصوله والمرء لا يجوز أن يكون مكرها على الشراء أو البيع على أي حال .
وإن كان قد حصل البيع فعلا بقبض أحد الطرفين ما ملكه بهذه المعاملة ، أو كلاهما ، فهذا يحتاج إلى أحد أسباب الفسخ ليكون جائزا ونافذا ، وإلا فمعاملة البيع بدون خيار الفسخ ، لا مجال لفسخها إلَّا بالمقابلة .
والمقابلة هي الاتفاق على الفسخ فإن حصلت ، كان الفسخ نافذا . وإن لم تحصل ، كان لا بد من تكييفه بوجود شرط ضمني للتسلط على الفسخ من أحد الطرفين أو كليهما في البيع . فإن قلنا به ، وهو أمر ممكن على تقدير حصول البيع فعلا ، والمتسالم على صحته سوقيا ولو ارتكازا . فهو المطلوب .
وإلَّا كان هذا الفسخ بإلغاء الاعتماد باطلا فقهيا .
وإن كان الفسخ حاصلا ، بسبب آخر غير المستورد والمصدّر ، كحصول المقاطعة بين الدولتين أو المصرفين . فهذا معناه الحيلولة دون القبض . ومع الحيلولة كان للطرف المتضرر الفسخ لا محالة . وإن كان القبض حاصلا من الطرفين ، فقد تمت المعاملة ، ولا مجال للفسخ .
ولا ينبغي أن يفوتنا القول : إلى أنه عند الفسخ بإلغاء الاعتماد ، لا بد من إرجاع ما وصل من الطرف الآخر . واستحقاق المصارف التي تصدّرت للمعاملة ، ما تأخذه من أجور خلال نفاذ هذه المعاملة .
ثانيا : ان كان تغيير الاعتماد يتضمن التقليل من الثمن بدون تغير القيمة السوقية . فهذا معناه الفسخ في جزء من المعاملة إن كانت قد حصلت . ومعه يكون للبائع حق الفسخ إذا عرف بالأمر أو أن يستمر بما هو موجود من المعاملة .
ثالثا : لو حصل التقليل من قبل المصدّر . فإن كان بقصد الفسخ كان للمشتري ( المستورد ) نفس الموقف الذي شرحناه للبائع في الفقرة ( ثانيا ) .
ما وراء الفقه — صفحة 147
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٤٧