تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
المدير . إلخ . وهذا معناه أن نسبة التأمينات قد تكون أقل من مئة في المائة . وبعد ضم إحدى هاتين العبارتين إلى الأخرى نعرف أن ذلك إنما يحدث مع وجود الحساب الجاري لفاتح الاعتماد ( المستورد ) . كما نعرف أن وجود هذا الحساب لا يكفي وحده للتغطية ، وإن كان قد يكون أكثر من حساب الاعتماد كله . وإنما لا بد من وجود تأمينات تقتطع من حسابه أو يدفعها نقداً . وستكون التأمينات أياً كان مقدارها جزءاً من مجموع حسابات يقوم بها المصرف منها الثمن المدفوع للبضاعة ، فوائده ، والأجور الأخرى . فمن الناحية الفقهية لا يمكن اعتبار هذه التأمينات وإن دفعت مئة بالمئة ، دفعاً للثمن فعلًا من قبل المشتري في عملية أو معاملة بيع فعلية بينه وبين المصدّر . لأن التأمينات قد تدفع قبل الاتصال بالمصدر أصلًا . كما أن الثمن لا يكون ثمناً ما لم يقبضه البائع تماماً ولو بالترحيل لحسابه فعلًا . وهذا لا يكون قبل أن يفعل البنك المراسل أو بنك التغطية ذلك . وأما مجرد دفع الحساب للمصرف الفاتح للاعتماد ، فلا يكون دفعاً للبائع ولا لوكيله . نعم ، قد يكون ذلك من الناحية الفقهية ، توكيلًا للمصرف من قبل المستورد بأن يدفع الثمن في وقته . كما أن رضا المصدّر بمثل هذه المعاملة توكيل من قبله للمصرف الذي يقبض منه الثمن في أن يقوم مقامه في إزجاء المعاملة وقبض الثمن . ومعه فما يخطر على البال : من أننا حين نفينا حصول المعاطاة في هذا البيع في أول زمان فتح الاعتماد لم يكن صحيحاً ، لأن هذه التأمينات إذا دفعت فقد حصل قبض للثمن ، يعني التعاطي من طرف واحد . وهذا يكفي فقهياً في حصول المعاطاة . وقد ظهر جوابه مما قلناه بعدة وجوه منها : أولًا : أن المعاملة تتقوم بالقصد كما قلنا . والقصد في هذه التأمينات هو كونها تأمينات لدى المصرف الفاتح للاعتماد وليس كونها جزءاً من الثمن . ثانياً : أن المصرف عند فتح الاعتماد لا يكون وكيلًا عن البائع