تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
يكون مصرف عميلًا لمصرف آخر في البلد الآخر ، وقد لا يكون فالمصرف الفاتح للاعتماد إنما يفتحه لمصرفه العميل فيكون هو المراسل . وحيث لا يكون له عنده حساب جار في ذلك الحين ، لزم الاعتماد على بنك آخر يكون للبنك المراسل عنده حساب جار يمكنه السحب منه ليدفع إلى البائع فيكون هو بنك التغطية . نعود إلى الحديث عن الفائدة بشكلها الثالث : قال : ويمكن تخريج هذه الفوائد وتفسيرها فقهياً على أساس الشرط في عقد البيع بمعنى أن المصدّر في عقده مع المستورد يشترط عليه دفع مبلغ معين من المال عن كل يوم يسبق تحصيل الثمن . فيصبح المستورد والبنك الممثل له ( الفاتح للاعتماد ) ملزماً بدفع المبلغ المشترط وليس ذلك من الزيادة الربوية المحرّمة ، لأن الإلزام بدفع ذلك المبلغ إنما هو بحكم عقد البيع لا بحكم عقد القرض . وما هو المحرم جعل شيء في مقابل تأجيل القرض حدوثاً أو بقاء الإلزام بدفع شيء يحكم الشرط في ضمن البيع . ولنا على ذلك عدة نقاط ، بغض النظر عن نقاط سابقه : النقطة الأولى : أن هذا التكييف الفقهي موقوف على قصده ، لنصدق فعلًا أنه شرط في معاملة بيع . وأما بدون قصده فلا يتحقق . وقد يقال : إنه مقصود ارتكازاً وإن لم يكن كذلك صراحة . لأن المفروض بالبنك المراسل أن يأخذ الفوائد . وجوابه : أن هذا مقصود للبنك المراسل لا للبائع . وأما البائع فهو أجنبي عن المشتري ( المستورد ) وما سيدفعه إلى المصارف من فوائد . النقطة الثانية : أنه لم يحدث أي بيع بالمعنى الفقهي بين المستورد والمصدّر . فإن البيع وأمثاله من المعاملات إنما يحدث بأحد طريقين : أولًا : بالعقد اللفظي . وهو لم يحدث لأن هذين الشخصين لم يتواجها على الإطلاق . وثانياً : بالمعاطاة . وهي إنما تحصل بالقبض ولو من أحد الطرفين