بالاطمئنان على سير المعاملة من مختلف جهاتها ، وعدم تهديد المصرف الفاتح للاعتماد بالخسارة المحتملة . وهو أمر خارج عن النطاق الفقهي .
ومن الناحية الفقهية قال بعض أساتذتنا « 1 » : وقيام البنك ( يعني الفاتح للاعتماد ) بهذا الدور هو عمل جائز شرعاً كما أن تسديده فعلًا للثمن عن المشتري ( المستورد ) جائز أيضاً . سواء سدّده من رصيد المشتري الموجود لديه أو سدده من ماله الخاص . وفي هذه الحالة يصبح المشتري مديناً للبنك بقيمة البضاعة التي سددها .
أقول : وكذلك بالنسبة إلى الدور الذي يلعبه المصرف المراسل والمصرف الوسيط ، فإنه جائز شرعاً ، بغض النظر عن الفائدة الربوية ، وبعض النقاط الأخرى التي سبق أن غضضنا النظر عنها في أول هذا الفصل .
ولكن الأهم فقهياً أن فتح الاعتماد ليس معاملة قرض . شأنه شأن الحساب الجاري المكشوف تماماً ، حيث قلنا هناك إن العميل لا يملكه قبل أن يقبضه . فكذلك الحال في المقام .
نعم ، يختلف هذا الاعتماد عن ذلك الحساب . أن ذلك الحساب مما يقبضه العميل نفسه ، وأما هذا الاعتماد فلا يقبضه العميل بل البائع . ومن الواضح أن هذا يمكن تخريجه فقهياً بالوكالة - لو تمت بعض الجهات السابقة . فالمصرف الفاتح للاعتماد يتوكل عن الوكيل ( المصرف الفاتح للاعتماد ) في الدفع الفعلي ثم يرجع به عليه ، ثم يرجع هذا المصرف على المشتري .
وبذلك تبرأ ذمة المشتري . ولكن إذا أخذنا بعض النقاط بنظر الاعتبار بما فيها كون المال مجهول المالك . فإنما تبرأ ذمة المشتري باعتبار إعراض البائع عن دينه بعد أن قبض بمقداره .
والحساب الجاري للمصرف المراسل أو الوسيط الذي يملكه المصرف
هامش
« 1 » البنك اللاربوي : ص 132 .