وليس شراء حقيقيا فالسلع الاستهلاكية العادية لغير الورقة نفسها التي لا تعتبر بقيمتها الذاتية لولا الغطاء المالي الذي تحتويه .
فالمصارف أو الأفراد أو المؤسسات التي تشترى الأسهم في مؤسسات أخرى ، إنما تريد المشاركة في رأس مالها ، ويكون لها قسم من أرباحها بالنسبة المئوية بطبيعة الحال .
هذا كله في شراء الأسهم . وأما بيعها فلا يعني أكثر من ذلك . فإن لكل شراء بيع بطبيعة الحال . والمعاملة دائما تتكون من بائع ومشتر . فإذا كان لسندات الأسهم مشترون إذن فلها باعة أيضا .
ويمكن تقسيم البيع كما قسمنا الشراء إلى معنيين :
المعنى الأول : يقابل المعنى الأول للشراء . وهو أن الشركة أو المؤسسة أو المصرف تبيع أسهمها من أجل تحصيل المشاركين في رأس المال . أو قل : لأجل توسيع رأس مالها .
المعنى الثاني : يقابل المعنى الثاني للشراء ، وهو أن الفرد الحقيقي أو المعنوي قد يكون مالكا لسهم أو عدة أسهم فيبيعها جميعها أو بعضها على شخص آخر بنفس قيمتها الاسمية أو أكثر أو أقل .
وعلى أي حال ، فما يكون حكم الشراء فقهيا للأسهم يكون هو حكم البيع ، لأنها تعتبر معاملة واحدة .
ولكل من المعنيين حكمه الفقهي المستقل ، بعد الالتفات إلى أن الشراء وإن كان ظاهرا لهذه الورقة ، إلَّا أنه في الحقيقة لماليتها التي هي جزء من رأسمال مؤسسة أو شركة أو نحوهما .
ومعه فالشراء بالمعنى الأول ليس شراء على الإطلاق ، وإنما هو مساهمة من المشتري في رأس المال . وهو يملك الورقة كسند مالي على هذه المشاركة لا أكثر ولا أقل .
ما وراء الفقه — صفحة 135
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٣٥