أقول : ومن الصحيح في هذه المعاملة بين المصرف والشركة أمران رئيسيان فقهيا :
الأول : أن هذه أجرة محللة على عمل اقتصادي عقلائي يكون المصرف مستحقا لها بطبيعة الحال . وليست فائدة ربوية .
الثاني : أنه مع ضمان المصرف للأسهم المتبقية ، يكون ملزما بدفع أثمانها إلى حساب الشركة ، ويكون مساهما ضمنا فيها بطبيعة الحال إلَّا أن يشترطوا خلاف ذلك .
إلَّا أن ما قاله بعض أساتذتنا مما سمعناه قد ترد عليه بعض المناقشات :
أولا : أنه يتوقف على وجود الشخصية المعنوية للمصرف ، وقد تكرر الحديث عنها كثيرا . والظاهر أنه يؤمن بوجودها ، وقد سبق أن تكلمنا عنها في فصل خاص بذلك فراجع .
ثانيا : انه كرر هنا مفهوم معاملة ( الجعالة ) وقد سبق أن قلنا في مثله :
أن الأمر في أي معاملة يحتاج إلى قصد . فإن قصدوا الجعالة فهو المطلوب .
وإلَّا لم يكن جعالة . واستحق المصرف الأجرة باعتباره قائما بالعمل المفيد للشركة لا مجانا كما قلنا في أمثاله .
نعم ، لا يستحق الأجرة في الأسهم التي يشتريها هو ، إذا كانت المشاركة ستكون له ، بل مطلقا على الأحوط . لأنه إنما يؤدي بذلك شرطا ملزما بالمعاملة ، وفي مثله لا تستحق الأجرة .
بيع وشراء الأسهم
ينبغي أن نلتفت أولا إلى أن هناك في لغة المصرفيين اصطلاحان قد يردان متعاطفين بحرف العطف وهما : الأسهم والسندات . فهل هما بمعنى واحد أو معنيان ؟
والسهم لا يعني في الأصل اقتصاديا إلَّا ما يملكه الفرد الحقيقي أو المعنوي في مؤسسة ما من مصارف أو شركات أو صناديق مالية أو غير ذلك .