وشراء الأسهم يمكن أن يراد به أحد معنيين كلاهما صالح للانطباق عليه تماما .
المعنى الأول : ما أشرنا إليه من شراء السهم لأول مرة ، كمشاركة في رأس مال الشركة أو المؤسسة التي أصدرته .
ومن الواضح أن الحالة السابقة على هذا الشراء هو أن الورقة لم يكن لها مشتر ومن هنا لا قيمة لها من الناحية الاقتصادية .
المعنى الثاني : شراء السهم من صاحبه الذي كان مشاركا في رأس مال الشركة ، من قبل شخص آخر .
والحال السابقة عليه : أن ورقة السهم كانت مشتراة ومشاركة فعلا في الإسهام بالشركة ، إلَّا أنها أصبحت مشتراة مرة ثانية ، وأصبح المشتري الجديد الآن هو المشارك دون البائع ، والربح يستحقه المشتري بطبيعة الحال من الآن فصاعدا .
ويختلف المعنيان من جهة أخرى مهمة . وهي : أن الشركة عند بيع الأسهم لأول مرة لا تستطيع أن تفرض قيمة أكثر مما هو مسجل في ورقة السهم نفسها . كما أنها لا ترضى بقيمة أقل . بخلاف المعنى الثاني ، فإن قيمة البيع تتحدد بحدود نجاح الشركة وفشلها ، فكلما كانت أكثر نجاحا كان السهم الواحد منها أغلى حتى قد يباع بأضعاف مضاعفة من قيمته الاسمية .
وأما بيعه بأقل من قيمته على تقدير ضمور الشركة أو فشلها ، فهو أمر ممكن ولو من باب أن الفرد يحصل هذا المقدار القليل من المال نسبيا خير له من أن يخسر كل شيء . وستكون خسارات الشركة بعدئذ على المشتري لا عليه .
هذا ولكني لا أعلم عن حصول ذلك في الأسواق الاقتصادية وعدمه .
هذا ، وقد أصبح من الواضح أن كلا المعنيين من الشراء ، لا يعني أكثر من دفع المال لأجل المشاركة في رأس مال الشركة أو المؤسسة أو المصرف ،
ما وراء الفقه — صفحة 134
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٣٤