تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
وشراء الأسهم يمكن أن يراد به أحد معنيين كلاهما صالح للانطباق عليه تماما . المعنى الأول : ما أشرنا إليه من شراء السهم لأول مرة ، كمشاركة في رأس مال الشركة أو المؤسسة التي أصدرته . ومن الواضح أن الحالة السابقة على هذا الشراء هو أن الورقة لم يكن لها مشتر ومن هنا لا قيمة لها من الناحية الاقتصادية . المعنى الثاني : شراء السهم من صاحبه الذي كان مشاركا في رأس مال الشركة ، من قبل شخص آخر . والحال السابقة عليه : أن ورقة السهم كانت مشتراة ومشاركة فعلا في الإسهام بالشركة ، إلَّا أنها أصبحت مشتراة مرة ثانية ، وأصبح المشتري الجديد الآن هو المشارك دون البائع ، والربح يستحقه المشتري بطبيعة الحال من الآن فصاعدا . ويختلف المعنيان من جهة أخرى مهمة . وهي : أن الشركة عند بيع الأسهم لأول مرة لا تستطيع أن تفرض قيمة أكثر مما هو مسجل في ورقة السهم نفسها . كما أنها لا ترضى بقيمة أقل . بخلاف المعنى الثاني ، فإن قيمة البيع تتحدد بحدود نجاح الشركة وفشلها ، فكلما كانت أكثر نجاحا كان السهم الواحد منها أغلى حتى قد يباع بأضعاف مضاعفة من قيمته الاسمية . وأما بيعه بأقل من قيمته على تقدير ضمور الشركة أو فشلها ، فهو أمر ممكن ولو من باب أن الفرد يحصل هذا المقدار القليل من المال نسبيا خير له من أن يخسر كل شيء . وستكون خسارات الشركة بعدئذ على المشتري لا عليه . هذا ولكني لا أعلم عن حصول ذلك في الأسواق الاقتصادية وعدمه . هذا ، وقد أصبح من الواضح أن كلا المعنيين من الشراء ، لا يعني أكثر من دفع المال لأجل المشاركة في رأس مال الشركة أو المؤسسة أو المصرف ،