تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
عنها . وفتح الاعتمادات المستندية . وهذا ما سنتحدث عنه مع قبول الحوالات المستندية . إذ يندرج كل ذلك ضمن الاعتمادات للتجارة الخارجية . وسنعقد لها موضوعا مستقلا .

الودائع الحقيقية :

يقوم المصرف « 1 » ، فيما يقوم به من خدمات اقتصادية ، بحفظ النقود والمعادن الثمينة والأسهم والسندات والرزم والممتلكات الأخرى سواء عرفت محتوياتها أم لم تعرف . وكذلك تأجير خزائن الإيداع الخاصة للغير . وهذا يعني أمرين : الأول : ان هذه الأمور يحفظها المصرف بعينها بدون تشغيل حتى وإن كان نقودا أو ذهبا أو أي شيء آخر . ولا أعلم ما إذا كان هذا المعنى شاملا لغير المنقول أيضا ، وإن كان نظريا شاملا له أيضا . وهو انما يحفظها نيابة عن أهلها ، عن الحوادث المحتملة كالسرقة والحرق وغيرها . إذ قد تكون في المصرف أبعد احتمالا منها في المنزل . الثاني : أن المصرف يقوم بهذا العمل لقاء أجور معينة . وهو من الناحية الفقهية يعني أمرين أيضا : الأمر الأول : أن هذه المعاملة هي الوديعة بالاصطلاح الفقهي تماما . وهي تبقى في ملك صاحبها ويجب على من تكون عنده ( الودعي ) حفظها لوقت انتهاء المدّة . فإذا انتهت وجب عليه إرجاعها . فإن قصّر كان غاصبا ، وان ترك صاحبها عندئذ المطالبة بها لم يكن غاصبا وبقيت عنده أمانة شرعية باصطلاحهم يجب عليه إرجاعها فورا ففورا . وأما قبل انتهاء المدة فلا يجب إرجاعها حتى لو طالب بها صاحبها . إذ يجب عليه الالتزام بالمعاملة التي اشترط فيها المدة المحددة .
هامش
« 1 » مصرف الرافدين : ص 25 .