والسيرة العقلائية حجة شرعيا وفقهيا ، وهذا يكفي في ثبوت الصحة والحجية لمثل هذه المؤسسات .
إلا أن السيرة إنما تكون حجة ، كما هو معلوم في علم الفقه وعلم الأصول ، فيما إذا كانت صاعدة إلى عصر المعصومين عليهم السلام ومعاصرة معهم بحيث يكون سكوتهم عنها شكلا من الإقرار لها . ولا شك أن هذه السيرة التي نتحدث عنها ، وإن كانت موجودة وصحيحة ، إلا أنها غير واصلة إلى ذلك العصر ، بلا شك ، فإنها إنما وجدت متأخرة في العصور المتأخرة ، فلا تكون حجة .
الأمر الثاني : أن هذه السيرة واصلة إلى عصر المعصومين عليهم السلام ، إذا لا شك أن مؤسسات من هذا القبيل كانت موجودة ، أو كان المجتمع ينظرها بشكل أوسع من أفرادها العاملين فيها . كالخلافة الأموية والخلافة العباسية ، وغيرها من أشكال الحكم الإسلامي الذي كان قائما يومئذ .
هذا مضافا إلى وجود الأحزاب الهادفة التي كانت تعتبر أهدافها أعلى من أشخاصها وكيانها أوسع من وجودها . مهما كان الأمر الذي تدافع عنه وتهدف إليه .
وما دامت السيرة موجودة في ذلك العصر ، فستكون حجة ، لأنها تكون معترف بها من قبل المعصومين عليهم السلام .
إلا أن الجواب على ذلك من عدة وجوه منها :
أولا : أن المؤسسات العامة لو صح التعبير كانت يومئذ تختلف اختلافا جوهريا عما هو عليه الآن . وبالرغم من أن الكيان المعنوي ثابت لها إلا أن العمل عمل فردي أو شخصي على كل المستويات . فمثلا : لم يكن يقترض الخليفة على أن يكون الدين بذمة الخلافة الأموية أو العباسية وإنما على أن يكون الدين في ذمته شخصيا ونحو ذلك . وكذلك الأحزاب والجمعيات إن وجدت .
ما وراء الفقه — صفحة 418
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٤١٨