ثانيا : أن هناك شرطا في الاعتراف بالسيرة لكي تكون حجة ، وهو إمكان النهي عنها . فلو كان النهي عنها ممكنا ومع ذلك لم يصدر ، كان ذلك دليلا على حجيتها . في حين لو كان النهي متعذرا اجتماعيا ، لبعض الأسباب كالتقية ، كان السكوت عن السيرة مسببا عن التقية أو نحوها ، ولم يكن مسببا عن الاعتراف بصحة السيرة نفسها . وفي مثله لا تكون أصالة الجهة تامة كما يعبرون في علم الأصول .
ولا شك أن أصالة الجهة لم تكن تامة في تلك الأشكال من السيرة ، كما هو محرز تاريخيا ، ولا حاجة إلى الدخول في تفاصيله .
الأمر الثالث : أنه لا شك أن تعامل المعصومين عليهم السلام مع الخلافة المعاصرة لهم كان قائما في الجملة . وهذا يكفي اعترافا به . وأصالة الجهة إنما اشترطناها في السكوت عن النهي عن السيرة ، أما لو سرت السيرة إلى إعمال المعصومين عليهم السلام وأقوالهم بأنفسهم ، فلا شك في حجيتها .
إلا أن هذا ليس بصحيح كدليل لما نريده لعدة وجوه منها :
أولا : أن أصالة الجهة لا بد من إتمامها حتى في هذه الجهة ، ولا شك أنها غير تامة . كما هو معلوم تاريخيا . على تفصيل وتحقيق ليس هنا محله .
ثانيا : أن الوضع السابق في الدولة والمجتمع الإسلاميين ، كان مبتنيا على ادعاء الخلافة وتطبيق الإسلام تطبيقا تاما . وهذا معناه ، بغض النظر عن المناقشات السابقة : إمكان التجريد عن الخصوصية في هذه الحدود ، وأما في الزائد عنها ، كما هو الحال في عصورنا الحاضرة ، فلا يكون مشمولا للسيرة .
لأنها من الأدلة اللبية ولا تشمل إلا ما هو القدر المتيقن .
الأمر الرابع : لحجية هذه المؤسسات : التمسك ببعض العمومات كقوله في الخبر : المؤمنون عند شروطهم . والمفروض أن جماعة قد شرطوا وتعاهدوا على تأسيس المؤسسة . وإذا كانت مؤسسة تجارية شملها أو شمل معاملاتها مثل قوله تعالى * ( أَحَلَّ ا للهُ الْبَيْعَ ) * وقوله سبحانه * ( إِلَّا أَنْ تَكُونَ ) *
ما وراء الفقه — صفحة 419
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٤١٩