والشخصية الحقيقة لا إشكال في صحتها في الشرع الإسلام ، فإن الفرد يقع طرفا للمعاملات ويتحمل في ذمته الديون وفي عهدته المسؤوليات ، وتحصل عليه التوقعات وغير ذلك . فهل الشخصية المعنوية هكذا . ومتى يصح أن تتكون في نظر الفقه الإسلامي .
ويمكن تقسيم الشخصية المعنوية إلى قسمين :
القسم الأول : الشخصية المعنوية التي ترجع إلى الشخصية الحقيقية .
كالشركة المالية التي يساهم فيها عدد من الأشخاص الحقيقيين اثنين فأكثر .
فهنا بالرغم من أن الشركة لها عنوان معنوي مستقل ، إلا أنها ترجع في الحقيقة إلى الشخصيات الحقيقية الموجودين ورائها لو صح التعبير ، والدين القائم مع الشركة إنما هو دين معهم .
وكذلك الفرد الواحد ، إذا أسس مؤسسة تجارية ، أو معملا أو مصرفا أو نحو ذلك . وأصبحت لها عناوين تجارية وشخصية معنوية إلا أن ( غطائها ) لو صح التعبير ، هو الشخصية الحقيقية الواقف ورائها ، مالك رأس المال .
القسم الثاني : الشخصية المعنوية التي لا ترجع إلى شخصية حقيقية ، ولذلك أمثلة عديدة .
منها : المصرف الذي لا يكون رأس ماله مملوكا للمشرفين عليه . وإنما هم مجرد موظفين يتقاضون الراتب ، وغير مربوطين بملكية المصرف على الإطلاق . وقد لا يكون لرأس المال مالك أصلا ، كما لو كان من الأموال العامة ، كما في المصارف الحكومية .
ومنها : الجمعيات والوزارات والمؤسسات التي لا يشعر أفرادها بملكية رأس مالها ، بما فيها المدير والوزير وغيره . وإنما هم مجرد منفذين للأعمال .
ويشعرون ببقاء المؤسسة أو الوزارة حتى مع تغيير الأشخاص كلهم . وهو معنى وجود الشخصية المعنوية بدون الشخصية الحقيقية الفعلية .
فإن كانت الشخصية المعنوية من القسم الأول ، فلا إشكال في صحتها
ما وراء الفقه — صفحة 416
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٤١٦