تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
الفقهية ، بعد الاعتراف شرعا بصحة كل هذه الأشكال من المعاملات ، وهذا الوجه يأتي في ما ذكرناه ( ثانيا ) أيضا . رابعا : أن يأذن الولي العامل العادل لشخص أو جماعة بالتصرف ببعض الأموال العامة واستثمارها على شكل تجاري اعتيادي أو معمل أو مستشفى أو أي شكل آخر . وعندئذ سوف يصبح ذلك ، أشبه بالمؤسسة التي لا ترتبط بأفرادها ارتباطا مباشرا . إذ قد لا يكون لهم أكثر من مجرد الراتب . إلا أنها مع ذلك تعتبر مؤسسة قائمة بأشخاص حقيقيين . فإن كان العاملون فيها لهم رواتبهم فقط ، كان الشخص الحقيقي فيها هو الولي العادل أو من يخوله شخصيا بالإشراف . وإن كان للعاملين ربح من ريع هذا العمل ، فكلهم إذن ، مشاركون كأشخاص حقيقيون في إنجاح العمل والاسترباح منه ، على اختلاف وضائفهم وأعمالهم . وقد يرد إلى الذهن : أن المؤسسة قد تبقى حتى وأن تبدل العاملون ، بل حتى وان تبدل الولي العادل . وهذا معناه ما قلناه من كون المؤسسة ذات كيان مستقل عن الأفراد . مع العلم أننا افترضناها شرعية فقهيا . وجواب ذلك : أن استمرار أو بقاء العنوان العام للمؤسسة لا يعني شيئا على الإطلاق من الناحية الفقهية . بل الأمر منوط بالأفراد لا محالة . فلو تبدل الولي العادل ، احتاجت المؤسسة إلى إذن جديد من الولي الجديد . ولو تبدل العمال أو بعضهم احتاج أي واحد إلى تعاقد جديد وهكذا . وقد يخطر في الذهن : أن المؤسسات من القسم الثاني الذي تحدثنا عنها فيما سبق كلها على هذا الغرار . فلو كان هذا الأسلوب شرعيا وصحيحا ، كان ذلك نافذا في كل المؤسسات . وجواب ذلك من عدة وجوه : أوضحها : أن المؤسسات التي أشرنا إليها