تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
في الشرع الإسلامي ، ما دام الفرد أو الأفراد المشرفين عليها أو المالكين لرأس المال لم يخالفوا سائر الأحكام الشرعية . فإن التعامل في الحقيقة معهم ، وليس للشخصية المعنوية إلا دخل إعلامي لمجرد الدعاية ، أو هي الوجه المستعار للحقيقة التي تحتها . والمهم هو وجود تلك الحقيقة ، وهم الأفراد الحقيقيون . وأما إن كانت الشخصية المعنوية من القسم الثاني . فقد يقع السؤال أنه من هو الذي يكون طرفا للمعاملات أيا كانت صفتها . ومن هو صاحب الذمة : الدائن والمدين وغير ذلك . ليس هو الأفراد طبعا ، لأنهم مجرد موظفين أو منفذين ، ولا يشعرون بملكية أموال المؤسسة أيا كانت ، ولا أنها قائمة بهم ، بمعنى صحة زوالها بزوالهم ، بل إنهم قائمون بها راكنون إليها . إذ لولا عنوانها الاجتماعي ، لما كان لديهم بدورهم عنوان اجتماعي . وليس هو المؤسسة أيضا ، لأنها مهما كان لها وجود اجتماعي واضح وواسع ، إلا أنها من الناحية المنطقية والعقلية ، ذات عنوان وهمي ، أو هي اسم بلا مسمى ، إذا غضضنا النظر عن أفرادها العاملين ، كما هو المفروض . وكيانها طبعا من الناحية القانونية والفقهية ، ليس قائما بالبناية التي تشغلها ولا بالأثاث التي تستعمله ولا بالأفراد الذين يعملون فيها ، ولا حتى المسؤول الأعلى فيها ، أو المجلس المشرف عليها ، لأنهم كلهم قابلون للتغيير في أي وقت . نتيجة للتعيين الحكومي أو الانتخاب الداخلي أو غير ذلك إذن فما ذا تكون هذه المؤسسة لو غضضنا النظر عن كل ذلك . وما يمكن أن يكون دليلا فقهيا على صحة ذلك عدة أمور : الأمر الأول : لا شك أن السيرة العقلائية والعرف ، يستند على الاعتراف بمثل هذه المؤسسات والتعامل معها كشخص معنوي قائم بذاته ، بكل أشكال التعامل ، ويعترفون بوجود الذمة لها والاعتماد عليها من جميع الجهات .