التي كانت الأوراق النقدية سندات عليها . وتحويلها إلى أوراق نقدية إلزامية .
فهذا يؤدي إلى خروج التعامل بها عن نطاق الذهب .
وأما إذا كان قانون الإعفاء يعني السماح للجهة المصدّرة بعدم وفاء الدين الذي تمثل الورقة النقدية في نطاق التعامل الداخلي . مع الاعتراف قانونيا ببقاء الديون التي تمثلها تلك الأوراق . فلا تخرج بذلك عن حكمها قبل الإعفاء . أقول : وهذا يعني شمولها لحكم القسم الثالث .
هذا ولم يعين قدس سره أحد هذه المحتملات كرأي يتبناه ويختاره .
بل اقتصر على تعدادها وتعداد نتائجها .
والسبب الرئيسي فقهيا الذي دفعه إلى شمول حكم الذهب في بعض الأحيان للنقود الاعتيادية ، هو كون النقود على بعض المحتملات تشكل سندا لما في ذمة الجهة المصدرة من الذهب . فالتبادل في الحقيقة وإن كان بالنقود ظاهرا ، إلا أنه بذلك الذهب الموجود في الذمة واقعا . ومن هنا كان مشمولا لحكم الذهب .
ولنا على ذلك عدة تعليقات :
أولا : أن هذا تابع لوجود الذمة للجهة المصدرة ، وهذا تابع لما سوف يأتي في الفصل الآتي من تحقيق : ما هي الشخصية المعنوية التي تكون حجة شرعيا وفقهيا . وسنرى هناك : أن أكثر الجهات المعاصرة ، بما فيها المصارف ليس جهات معنوية ، فلا يكون لها ذمة .
ثانيا : أن الجهة المصدرة إن كان هو المصرف ، فهذا الكلام منه قد يكون وجيها . ولكنه خلاف المفروض ، فإن الدولة وليس المصرف هي المصدر للعملة دائما . حتى وإن كانت باسم المصرف نفسه .
والغطاء الموجود لدى المصرف هو الذهب ، وأما الغطاء الموجود لدى الدولة فهو الذهب وغيره ، بل الأكثر هو غير الذهب كالمعادن والحيوان والنبات وكل ما تستطيع الدولة استغلاله في إيفاء ديونها وإزجاء حاجاتها .
ما وراء الفقه — صفحة 413
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٤١٣