ومن المعلوم أن القيمة الاعتيادية للدينار أضعاف قيمة مادته بألف مرة أو أكثر . فما الذي سوف يقابل هذا الفرق .
وبالرغم من هذه الإشكالات ، فمن الناحية التطبيقية استطاعت النقود أن تحفظ أسعار المواد وتسهل التبادل في السوق وتمنع الإجحاف الموجود في المقايضة ، تماما كما كان الدينار الذهبي يفعله . والمجتمع لا يريد أكثر من ذلك ولتذهب هذه الإشكالات إلى الجحيم ! ! هذا مضافا إلى إشكال آخر ، منطلق من ناحية فقهية ، يتضمن المناقشة في حجية التداول بهذه النقود :
وذلك أن الأصل في المالية هو الموجودات الطبيعية ، بما فيها الذهب .
وهذا يكون بالمقايضة بين المعروض منها بما فيها الذهب أيضا الذي هو الأساس في مالياتها .
ومعه فالانتقال إلى أسلوب استعمال النقد يحتاج إلى حجيته الفقهية إلى أحد أمرين :
الأمر الأول : أن يكون النقد بنفس قيمة مادته ، كما هو الحال في الدينار الذهبي . وهذا يرجع بفكرته المنطقية إلى المقايضة بالذهب لا أكثر ولا أقل .
الأمر الثاني : أنه إن لم يتوفر الأمر الأول ، وكان النقد أعلى قيمة من مادته ، فتداوله يشكل سيرة عقلائية ، وهذه السيرة تحتاج إلى إقرارها من قبل المعصومين لتكون حجة . وهذا متوقف على ارتقاء هذه السيرة إلى عصر المعصومين عليهم السلام ، لتكون تحت نظرهم وإقرارهم . وأما إذا كانت سيرة متأخرة فلا تكون حجة . كسائر أشكال السيرة ، كما هو مبرهن عليه في علم الأصول .
ونحن وجدنا أنا لا نعلم بوجود هذه السيرة في عصر المعصومين لنعلم بإقرارها . لأننا لا نعلم ما إذا كانت النقود في عصرهم ذات قيمة أكثر من
ما وراء الفقه — صفحة 410
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٤١٠