قيمتها ( الجعلية ) أكثر من قيمتها الواقعية ، التي هي قيمة مادتها . فلو لم يكن للفرد ( غطاء ) من ممتلكاته ما يساوي نقوده ، وبالتالي ما يساوي الذهب الذي ينبغي أن يقبضه من المصرف ، لم يكن بإزاء النقد أي مقابل .
ثانيا : السؤال عن المقدار الذي يقوم التعهد بإعطائه من الذهب . فإنه ليس مقدارا محددا وإنما هو تابع لقيمة الذهب بالأسواق العالمية ، وهذا يعني أن قيمة العملة مجهولة عمليا وغير محددة في الواقع .
ثالثا : أن هذا الأسلوب يعني من ناحية : تحديد سعر الدينار بالذهب ، لأنه إنما اكتسب المالية به . ولكنه من ناحية أخرى : فإن سعر الذهب محدد بسعر الدينار . وإذا اعتمد أحدهما على الآخر ، كان معناه عدم التحديد كما قلنا في الإيراد السابق ، ولكن بشكل أكثر وضوحا .
والسر فيه : هو حصول ما يشبه الدور في المنطق والدور مستحيل . فلو فسرنا العين بحاسة البصر وفسرنا حاسة البصر بالعين ، لم نرجع إلى محصل عند من يجهلها تماما .
وبالنسبة إلى الدينار ، لو لم يكن معتمدا على قيمته في الأسواق العالمية ومنسوبا إليها ، لكان اعتماد أحد القيمتين : للذهب والدينار على بعضهما منتجا : أننا لا نرجع إلى نتيجة وتحديد لأي منهما .
رابعا : أنه بعد إلغاء هذا التعهد بالتبديل ، ماذا يبقى من القيمة الجعلية أو الاعتبارية للنقود ؟ سوف لن يكون لها أي أثر حقيقي سوى حفظ الظاهر في السوق يعني القدرة على تقييم نسبة بعض البضائع إلى بعض .
خذ إليك مثلا : لو أصدرت إحدى الحكومات أو المصارف النقد ذهبيا ولكن بأكثر من قيمة مادته مرتين مثلا . فما ذا الذي يبرر أن ندفع بإزائه كيلوين من الحنطة بعد أن كانت مادته لا تساعد إلا على كيلو واحد مثلا . أنه سوف يكون بلا مقابل تماما .
ما وراء الفقه — صفحة 409
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٤٠٩