الصانعين ، يومئذ ، مضافا إلى أن الذهب بنفسه مادة قليلة الصلابة بالنسبة إلى غيره من المعادن ، فقد يكون ذلك سببا لاعوجاج النقود أو انمحاء كتاباتها ، الأمر الذي يسقطها عن التداول ، مما احتاج إلى إضافة معادن أخرى وخلطها معها .
فلهذه الأسباب ونحوها تفتق الذهن البشري عن صناعة نقود من مواد أخف ثقلا كالورق والقصدير ، ونحوه . ليمكن بها تلافي جميع نقاط الضعف السابقة . بما فيها إمكان إصدار عملات ذات قيمة عالية ، وإن كانت خفيفة وصغيرة نسبيا في حجمها الظاهري .
إلا أن هذا الأسلوب اصطدم بإشكال جديدة وهو أن هذه المواد ، إنما ترجع ماليتها إلى الذهب ، كسائر الأشياء ، فهل يحدد قيمتها بقيمة مادتها أو بشكل آخر . وكيف تختلف قيمتها عن قيمة مادتها ؟ وهذا ما حصل ! .
فقد سكَّت الحكومات النقود الورقية والمعدنية ، واختلفت قيمتها عن أقيام موادها ، وهي دائما أكثر منها ، ولا يمكن أن تكون أقل بأي حال .
وأما الوجه التحليلي أو الفني في هذه الخطوة ، فهو أن الحكومات عند إصدار هذه العملات تتعهد بإبدالها ذهبا إذا أراد أي فرد مالك لها الإبدال .
وبهذا اكتسب النقود قيمة مالية تملك فكرة مالية الذهب تماما .
ولكن عدد من الحكومات وجدت أن هذا الاستمرار بهذا التعهد يعني سحب كثير من الذهب من المصارف الأمر الذي يضر باقتصادياتها العامة .
فأصدرت القوانين المانعة من هذا التبديل .
ومن هنا بقيت قيمتها نفسها ، ولكنها ممنوعة من التبديل بالذهب .
وبالرغم من وجود بعض الإشكالات على هذا الأسلوب ، إلا أنه أصبح واقعا في كل دول العالم ، لا بد من التسليم بوجوده .
فمن هذه الإشكالات :
أولا : أن هذا التعهد لا يعني إعطاء قيمة حقيقية للمادة ، بعد أن كانت
ما وراء الفقه — صفحة 408
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٤٠٨