تجعلها ذات أهمية في نظر البشر ، ومن ثم ذات قيمة . وليست تافهة كما قالت الماركسية ، كما أن العمل ليس له دخل في إيجاد المالية ، وإنما له دخل في إمكان الاستفادة من المال ، إذ مع وجوده في موطنه الطبيعي قد يتعذر غالبا الاستفادة منه . وليس ذلك دائميا أيضا كما سنشير .
وهذه الرغبة ، هي التي تنتج الطلب ، والطلب هنا هو العمل على حيازة هذه الخامات ونقلها من مواطنها الطبيعية . فإن الطلب هو البحث عن المواد ، فإن كانت المواد في السوق طلبناها من السوق وإن كانت في الطبيعة طلبناها من الطبيعة .
وكما قلنا هناك ، فإن الرغبة هي السبب والطلب هو المسبب ، ولا يوجد الطلب بدون رغبة ، والنظر إلى السبب أولى . وإن كان كلاهما متساوقان عادة .
وفي الموارد التي يمكن أو يراد فيها استغلال الطبيعة بدون حيازة أو قطع أو فصل . كما في التنزه في الصحاري أو الغابات أو الأنهار أو التدفؤ بالطاقة الشمسية أو أكل الثمرة وهي على شجرتها . فإن الطلب يعني قصد هذه الأماكن للاستفادة منها .
وقد يخطر في البال : أنها مجانية وليس لها قيمة . إذن ، فالمهم هو العمل البشري على الحيازة لتتخذ قيمتها .
وجوابه : أنها وإن كانت مجانية عمليا ، إلا أنها ذات قيمة . فلو أدفأنا شخصا بمقدار دفء الشمس لاستحق علينا المال طبعا . وهذا معناه تحقق المالية في أصل الطبيعة . نعم ، لا يمكن أن يستفاد منها في غير مواطنها الطبيعية ولا يمكن تسويقها إلا بالعمل . وهذا شيء آخر غير معنى الحصول على المالية .
فهذا هو الكلام في الجهة الأولى من هذا الفصل . في تبرير حصول المالية للأشياء وانخفاضها وارتفاعها .
ما وراء الفقه — صفحة 405
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٤٠٥