تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
والطلب يعبر عن جانب خارجي أو عن تصرف واقعي . وعن المعلوم أن الجانب النفسي مضافا إلى كونه هو المنشأ للفعل الخارجي ، فإنه هو الذي يجعل الفرد على استعداد أن يبذل المال الأكثر في الحصول على المرغوب . فكلما ازدادت الرغبة ازداد هذا الاستعداد . وكلما قلت قل الاستعداد . وهذا المعنى لو لاحظناه بشكل اجتماعي عام هو الذي يكون مؤثرا حقيقيا في القيمة . غير أن الجهة النفسية ، وحدها لا معنى لتأثيرها ، إلا بالمقدار الذي تعبر به عن نفسها في الفعل الخارجي وهو الطلب وقلنا إن الطلب متساوق مع الرغبة ، بمعنى أن هذه الجهة النفسية ملازمة عادة مع الطلب . نعم ، تبقى فكرة نسبتها إلى الندرة النسبية . وحيث أنها مساوقة مع الطلب ، فيكون الحديث عنه ، كما سبق حديثا عنها بعينه . وما ذكرناه من الأشكال هناك يمكن أن يناقش بوجهين : الوجه الأول : أن المهم أن نلحظ الرغبة المساوقة للطلب ، كسبب للقيمة ، بغض النظر عن الندرة النسبية . الوجه الثاني : أننا ينبغي أن لا نلحظ الرغبة والندرة كسببين مستقلين ، بل السبب هو المحصلة في النسبة بينهما . فلو زاد العرض والرغبة معا ، بقيت النسبة محفوظة ، فلم يحصل السبب لنقص القيمة . وإذا قل العرض والرغبة بقيت النسبة هي هي ، ولم يحصل السبب لزيادة القيمة . وإنما السبب في اختلاف القيمة هي الاختلاف في هذه النسبة . وذلك يحدث حين يبقى أحدهما ثابتا والآخر متغيرا . أو أن يتحرك أحدهما بأسرع مما يتحرك الآخر ، فيكون سببا في تغير النسبة ، فيكون سببا في اختلاف القيمة . وإذا كان مراد من يقول بأن السبب في اختلاف القيمة هو الرغبة والندرة أو الطلب والندرة معا هو ذلك ، فهو لا يعدو الصواب .
ما وراء الفقه — صفحة 402 | السيد محمد الصدر