والطلب يعبر عن جانب خارجي أو عن تصرف واقعي . وعن المعلوم أن الجانب النفسي مضافا إلى كونه هو المنشأ للفعل الخارجي ، فإنه هو الذي يجعل الفرد على استعداد أن يبذل المال الأكثر في الحصول على المرغوب .
فكلما ازدادت الرغبة ازداد هذا الاستعداد . وكلما قلت قل الاستعداد . وهذا المعنى لو لاحظناه بشكل اجتماعي عام هو الذي يكون مؤثرا حقيقيا في القيمة .
غير أن الجهة النفسية ، وحدها لا معنى لتأثيرها ، إلا بالمقدار الذي تعبر به عن نفسها في الفعل الخارجي وهو الطلب وقلنا إن الطلب متساوق مع الرغبة ، بمعنى أن هذه الجهة النفسية ملازمة عادة مع الطلب .
نعم ، تبقى فكرة نسبتها إلى الندرة النسبية . وحيث أنها مساوقة مع الطلب ، فيكون الحديث عنه ، كما سبق حديثا عنها بعينه .
وما ذكرناه من الأشكال هناك يمكن أن يناقش بوجهين :
الوجه الأول : أن المهم أن نلحظ الرغبة المساوقة للطلب ، كسبب للقيمة ، بغض النظر عن الندرة النسبية .
الوجه الثاني : أننا ينبغي أن لا نلحظ الرغبة والندرة كسببين مستقلين ، بل السبب هو المحصلة في النسبة بينهما .
فلو زاد العرض والرغبة معا ، بقيت النسبة محفوظة ، فلم يحصل السبب لنقص القيمة . وإذا قل العرض والرغبة بقيت النسبة هي هي ، ولم يحصل السبب لزيادة القيمة .
وإنما السبب في اختلاف القيمة هي الاختلاف في هذه النسبة . وذلك يحدث حين يبقى أحدهما ثابتا والآخر متغيرا . أو أن يتحرك أحدهما بأسرع مما يتحرك الآخر ، فيكون سببا في تغير النسبة ، فيكون سببا في اختلاف القيمة . وإذا كان مراد من يقول بأن السبب في اختلاف القيمة هو الرغبة والندرة أو الطلب والندرة معا هو ذلك ، فهو لا يعدو الصواب .
ما وراء الفقه — صفحة 402
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٤٠٢