غير أننا توصلنا إلى أن للجانب النفسي تأثيرا عميقا في تغير القيمة أو المالية . وهذا الجانب النفسي مما يؤثر عليه العلم ببعض الأمور لا محالة على ما سوف نوضح :
فإنه في حدود ما ذكرناه ، فإن الجانب النفسي للمشتري مع زيادة الرغبة هو أن يبذل مقدارا أقل من المال ويقبض مقدارا أكثر من البضاعة . والجانب النفسي للبائع عندما يلاحظ رغبة المشتري هو أن يستغل هذه الرغبة فلا يعطي له المتاع إلا ببذل مقدار أكبر من المال .
وهذا هو السوق الاعتيادية الموجودة في الأغلب . إلا أن لهذه الحالة استثناءات واضحة :
منها : ما إذا كان البائع راغبا بالبيع أكثر من رغبة المشتري بالشراء ، فإن الأمر يكون بالعكس مع علم المشتري بهذه الرغبة لدى البائع ، الأمر الذي يدعو البائع لبيع عروضه بأقل مقدار من الثمن .
ومنها : صورة الجهل بقوة الرغبة عند الآخر . فيأخذ الأمر اعتياديا ، ولا يخطر في باله زيادة القيمة .
وهذا الجانب النفسي هو الباعث على ما قيل : من أن من مصلحة البائع هو أن يبيع أقل مقدار ممكن بأكبر ثمن ممكن ومن مصلحة المشتري هو أخذ أكثر مقدار ممكن بأقل ثمن ممكن .
وهذا الجانب هو الذي يبعث الناس على الاحتيال في المعاملات بمختلف الأساليب . فإنه من جنس الشهوات النفسية . والشهوة لا عقل لها ، بل تريد الإعراب عن نفسها بكل صورة . فقد تبرز في صورة الغش أو في صورة الغبن أو الربا أو التدليس أو غيرها من صور الاسترباح غير النظيف .
فلو لم يكن هذا الجانب موجودا أو كان خفيف التأثير كان الأمر أهون بكثير . نذكر منه جانبين :
الجانب الأول : أن البائع إذا كان مشفقا على المشتري ، بحيث لا يريد
ما وراء الفقه — صفحة 403
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٤٠٣