أن يستغلّ رغبته في زيادة الثمن بكل حال . كما لو كان صديقه أو أخوه في الدين أو نحو ذلك . فإن الموقف وإن اقتضى الزيادة في الثمن سوقيا ، إلا أن الجانب النفسي لا يساعد على ذلك ، فيبقى الثمن محفوظا على مستواه .
الجانب الآخر : أدرك الإنسان أنه لو استغل كل جهوده في استغلال الإنسان الآخر . لأصبح هو المتحمل للضرر أيضا ، لأنه قد يستغلهم الآخرون كما يستغلهم . ومن هنا كان اللازم تنازل كل طرف عن بعض مصلحته وتطرّف شهواته ، للالتقاء في منتصف الطريق ، بحيث لا يكون أيا منهما قد ألقى إجحافا كبيرا على الشخص الآخر . ومن هنا جاء التعامل والتراضي على المعاملة قال تعالى * ( لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ ) * .
وأما إذا أدرك الإنسان أنه إذا استغل الآخرين ، فإنه سيكون في مأمن من استغلالهم له وإيذائهم إياه . فإنه من الناحية النفسية سوف يزداد سوءا في الاستغلال . ما لم يكن متصفا بنفس طاهرة وقلب نظيف .
وهذا هو الشأن الذي سار عليه الاستعمار ، بل كل أشكال الاستغلال الرأسمالي . وهو النقطة الرئيسية للضعف في هذه الفلسفة الاقتصادية .
ملحوظة : أننا بعد أن عرفنا السبب في زيادة القيمة وقلتها سوقيا ، وهو النسبة بين الندرة النسبية والرغبة النفسية المنتجة للطلب .
ينبغي أن نعرف السبب في أصل حصول المالية أساسا ، بغض النظر عن ارتفاعها وانخفاضها .
ونحن إن غضضنا النظر عن هذا الارتفاع والانخفاض ، فمعناه أننا غضضنا النظر عن الندرة النسبية ، وقصرناه على الرغبة المنتجة للطلب . وهي في الواقع السبب لحصول أصل المالية ، كما كانت هي السبب في تحركها زيادة ونقيصة .
فالرغبة الناتجة عن الحاجة أو عن غيرها بخامات الطبيعة ، هي التي
ما وراء الفقه — صفحة 404
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٤٠٤