( الحاجة ) من الحاجة الاجتماعية والحاجة الفردية . فإن الرغبة كذلك .
وكذلك ما قلناه من أن الحاجة إلى الحصول على العروض هي حاجة للتنازل عن المال . وكذلك الرغبة .
إلا أن الرغبة تحتوي على نقطة قوة عن الحاجة بالنسبة إلى الطلب .
فإنها واقعة وسطا بين الحاجة والطلب . بمعنى أن علتها الحاجة ومعلولها الطلب .
فإذا نسبناها إلى الحاجة ، وجدنا أن كل رغبة ناشئة من حاجة بالدقة ، إلا أنه ليس ضروريا أن تكون كل حاجة منتجة للرغبة كما سبق .
فإذا زدنا على ذلك ما قلناه من كون بعض الحاجات باعثة على السخرية ، فتكون ملحقة بالعدم عقلائيا . استطعنا القول عندئذ : إنه ليس كل رغبة مع حاجة وليست كل حاجة مع رغبة . ولكن المهم سوقيا ، هو وجود الرغبة لأنها سبب الطلب دون الحاجة التي لا ترافقها رغبة .
وأما إذا نسبنا الرغبة إلى الطلب ، وجدناهما متساويان أو متوازيان دائما أو عادة ، فكل رغبة تنتج طلبا ، لأن الرغبة إنما هي في الحصول على الشيء ومن ثم الرغبة في الطلب نفسه . فإذا لم يطلب الفرد فمعناه أنه قد أعرض عن رغبته .
فكل رغبة تنتج طلبا ، وكذلك كل طلب ، فهو ناتج عن رغبة . وفي ذلك نقطة القوة في هذا الوجه وهو الرغبة عن الوجه السابق وهو الحاجة .
وقد يخطر في الذهن : أنه بعد أن عرفنا أن الرغبة والطلب متساوقان ، فلما ذا نتحدث عن الرغبة لا عن الطلب . وقد اعتبر المشهور بين الاقتصاديين أن السبب للقيمة هو الطلب .
وجوابه : ينحصر في أن الرغبة هي الأسبق والطلب هو المتأخر في الرتبة ، بمعنى أنها سبب له ، والحديث عن السبب حديث عن المسبب .
على أنهما مهما كانا متساويين ، فإن الرغبة تعبر عن جانب نفسي
ما وراء الفقه — صفحة 401
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٤٠١