تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
إلا أن هذا السبب مع ذلك ، لا يخلو من مناقشة : أولا : أن هذا الوجه يفترض فيه ما هو المعتاد من زيادة الطلب مع زيادة الحاجة . إلا أن هذا ليس دائميا إذ كثيرا ما يطوي الفرد حاجته في داخله ويسكت ولا يبحث عن السلعة أصلا ، أو يبحث عنها قليلا وبشكل متناقل لا يمثل مقدار حاجته . وذلك لأسباب عديدة ، كعدم التعرف على طرقات البلد . أو المانع الصحي أو القصور العقلي أو التقدم في العمر . أو بعض درجات الزهد . إلى غير ذلك . وفي مثل ذلك أعني حين يطوي الفرد حاجته في داخل نفسه ويتحمل صعوبتها . لا يكون لها عندئذ أي مردود اقتصادي بالمرة . وإذا كان أي سبب من هذه الأسباب المشار إليها ، قليلا ، فإن مجموعها ليس بالقليل . غير أن هذا لا ينافي أننا حين نتحدث عن الطبيعة العامة للبشر نجد أن الطلب يزداد بزيادة الحاجة بلا إشكال . ومعه لا تكون هذه المناقشة قوية ضد هذا السبب . ثانيا : ان الإنسان كثيرا ما يطلب أشياء ليست في حاجته . لا بمعنى أن الحاجة منعدمة بالمرة . بل بمعنى ضآلتها وتفاهتها عقلائيا واجتماعيا ، إلى حد قد تثير الدهشة أو السخرية . وأستطيع القول أن أمثال ذلك في عصورنا الحاضرة بين الناس كثير جدا . ومعه فمن المستطاع القول بعد إخراج أمثال هذه الحاجات عن كونها حاجات واقعية ، كما هو الواقع . فمعنى ذلك أن الطلب قد يكون بدون حاجة . ومثل هذا الطلب يؤثر في زيادة القيمة بدون أن يكون وراءه شيء من الحاجة . وسيأتي في الوجه الآتي زيادة إيضاح عن ذلك . الوجه الخامس : من أسباب القيمة ( الرغبة ) . فكلما ازدادت الرغبة ازدادت القيمة وبالعكس . ويأتي فيها ما قلناه في