وجوابه عندئذ ينحصر في أن الطلب ناتج لا محالة من الحاجة أو الرغبة ، فلا بد من النظر إلى سببه ولا يكون هو الأساسي .
ولا يوجد شخص يتصرف تصرفا معقولا يشتري ما لا يحتاجه أصلا .
إلا إذا كان سفيها تماما .
وأما الندرة النسبية فلو عزلنا الحاجة والرغبة عنها ، لم يكن لها أي أثر في القيمة أو في زيادتها أو نقصا ، لأن معناه : أن ما لا يحتاجه الناس إطلاقا هل له قيمة أولا . ومن الواضح الجواب بالنفي ، سواء كان ذلك نادرا أو متوفرا .
الوجه الرابع : من أسباب القيمة : الحاجة .
فكلما ازدادت الحاجة إلى الشيء ازدادت قيمته ، وكلما قلت الحاجة قلت القيمة .
وهذا لا يفرق فيه بين حاجة المجتمع وحاجة الفرد . فكما أن الحاجة لدى الناس الكثيرين ترفع من قيمة الشيء . كذلك الحاجة لدى الفرد . بمعنى أن يكون لديه استعداد نفسي لبذل المال أكثر اتجاه ما يحتاجه .
وفي الوقاع أن هذا سار أيضا في الحاجة لدى الكثيرين . لأن الكثيرين يكونون على استعداد لبذل المال الأكثر ، مما يسبب زيادة القيمة .
ومن الطريف أننا نلاحظ هنا : أن المقصود من الحاجة ، هو الحاجة إلى الحصول على الشيء ، وأما الثمن فتكون الحاجة متوجهة إلى زيادة بذله .
ومن هنا نجد أنه بينما تزداد قيمة العروض تقل قيمة النقد . أو قل تختلف القيمة النسبية بين النقد والعروض أو بين العروضين في بيع المقايضة .
والحاجة تكون سببا للطلب ، وزيادتها تكون سببا لزيادته ونقصها سبب لنقصه . وهذا هو الذي يفضلها عليه كسبب للتأثير في المالية .
وأما نسبتها إلى الندرة النسبية وغيرها مما سبق ، فهو نفسه الحديث عن الطلب ، لأن الطلب يزداد عادة كلما زادت الحاجة .
ما وراء الفقه — صفحة 399
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٩٩