أنه لو كان العمل هو الأساس ، كانت بعض الأمور رخيصة جدا ، مع أننا نجدها غالية والحرص عليها شديدا ، وكان يمثل برسالة كتبها جد الإنسان مثلا . فإنها غالية في نظره ومحترمة جدا ، بالرغم من أن العمل فيها ضئيل جدا ، لا تعدوا أن تكون كتابة صفحة واحدة أو عدة أسطر .
وهذا يشمل الكتب المخطوطة واللوحات القديمة . فإن أقيامها أضعاف ما بذل فيها من عمل . يكفي في ذلك أن نرى بوضوح أن : قيمتها يوم كتبت كانت أرخص بكثير من قيمتها اليوم . بدون حصول أي عمل جديد عليها .
أقول : وهذا شكل من أشكال نسبة الرغبة كسبب في زيادة القيمة إلى العمل كسبب لها . فإن الرغبة هنا مؤثرة دون العمل .
الوجه الثالث : من أسباب حصول المالية أو القيمة . ( الطلب ) . وهو الوجه التقليدي في علم الاقتصاد حيث قيل : إذا زاد الطلب زاد الثمن . يعني أن زيادة الطلب تتناسب تناسبا طرديا مع زيادة الثمن ، وبالعكس .
والمقصود بالطلب كثرة الذين يبحثون عن المادة في السوق ويطلبونها .
وهذا الوجه ، إن أرجعناه إلى الحاجة أو إلى الرغبة التي هي من بعض الوجوه الآتية ، فهو ليس وجها مستقلا عنها . وإنما يكون مندرجا فيها . ولا يمكن أن تكون مندرجة فيه ، لأن الحاجة والرغبة هي السبب في الطلب ، لوضوح أن الإنسان قلما يطلب ما لا يحتاجه . والنظر إلى السبب ، وهو الرغبة أو الحاجة أولى من النظر إلى المسبب وهو الطلب . لأنها سبب أعمق على أي حالف .
وإن نظرنا إلى الطلب كسبب مستقل ، وهو غير مستقل على أي حال ، فينبغي أن ننسبه إلى الندرة النسبية ، كما نسبنا الندرة إليه . لوضوح أن زيادة الطلب مع زيادة التوفر لا ينتج ارتفاعا في القيمة ، ولأن قلة الطلب مع قلة التوفر منتج لانخفاضها .
ومن هنا اعترف جملة من الاقتصاديين : بأن كلا من الندرة النسبية والطلب معا مؤثران في زيادة القيمة ، وليس أحدهما بحياله .
ما وراء الفقه — صفحة 398
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٩٨