مقدارها . أو قل : إن العمل لا يمكنه أن يعين مقدارها .
والماركسية تجيب عن ذلك عادة : أن عمل اليوم للعامل الواحد ، يأخذ منه من القوة البدنية ما يعوضه بواجبات اليوم الواحد . فيكون لما يخرجه خلال اليوم الواحد ، ذو قيمة كقيمة ما يأكله في اليوم الواحد .
وهذا واضح الفساد جدا ، لوضوح أن الناس يختلفون في مقادير ونوعيات طعامهم من ناحية وفي مقادير ساعات عملهم ومقدار نشاطهم وخبراتهم من ناحية أخرى . وقد بحثنا ذلك مفصلا في الكتاب المشار إليه فراجع .
المناقشة الثانية : أننا لو نسبنا هذا الوجه إلى بعض الوجوه الآتية كالرغبة أو الطلب ، وجدنا أن الرغبة قد تكون موجودة فيما لم يحصل عليه عمل كالسمك في النهر أو الحيوانات في الصحراء . وهذا يعني أن تلك الأمور ذات مالية خلافا لما قالوه .
فإن ضممنا الحاجة إليه ، وهو وجه آخر من أسباب المالية ، كان الأمر واضحا . إذ لا شك أن البشرية تحتاج إلى هذه الخامات حاجة شديدة ، ويكفي إيضاحا لذلك أننا نفترضها قد زالت من الوجود ، فلا تستطيع البشرية أن تحيا بعدها إلا أياما معدودات .
إذن ، فقول الماركسيين إن خامات الطبيعة ذات وجود تافه وغير ملفت للنظر ، كلام تافه وغير ملفت للنظر .
المناقشة الثالثة : أننا لو نسبنا هذا الوجه إلى الوجه الأول وهو الندرة النسبية ، لوجدنا أن الشيء مع حصول ندرته النسبية ترتفع قيمته بدون أن يكون عمل جديد قد أضيف إليه .
وكذلك لو نسبناه للرغبة ، من زاوية زيادتها فيما هو متوفر في السوق نسبيا ، فإنها تقتضي زيادة القيمة من دون حصول أي زيادة في العمل .
المناقشة الرابعة : ما ذكره بعض أساتذتنا بإيضاح منا
ما وراء الفقه — صفحة 397
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٩٧