وهذا صحيح نسبيا في السوق الحرة عن التدخل الحكومي ، أو قل :
السوق الرأسمالية . غير أننا إذا نسبناه إلى بعض الوجوه الآتية ، لم نجده هو الأساسي .
فمثلا : إذا نسبناه للرغبة أو للطلب ، وهما وجهان آتيان ، وجدنا أن قلة التوفر قد تقترن بقلة الرغبة أو بقلة الطلب فلا توجب فرقا في الزيادة ، كما أن الكثرة في التوفر ، قد تقترن بالكثرة بالرغبة أو الطلب ، فلا توجب فرقا في نقيصة الثمن .
كما أن الشيء قد ينقص توفّره قليلا . إلا أن ثمنه يصعد كثيرا ، نتيجة لزيادة الرغبة أو الطلب ، بشكل غير معهود وهكذا .
إذن ، فالندرة النسبية ، ليست هي السبب الأساسي في زيادة الثمن وقلته ، ولكنها تكون جزء السبب في كثير من الأحيان . وسيأتي ما يزيد هذه الجهة وضوحا .
الوجه الثاني : العمل البشري . وهو ما قرره الماركسيون في اقتصادهم .
من زاوية : أن خامات الطبيعة ، حال وجودها الطبيعي تبدو تافهة وغير ذات قيمة ، وإنما تبدأ القيمة أو المالية ، من حين حصول العمل البشري عليها وتجسّده فيها . كقطع الأشجار واستخراج المعادن وغير ذلك كثير .
عندئذ يكون للمادة الخام شكل من أشكال المالية . ورتبوا في ذلك نتائج معينة في فلسفتهم ( المادية التاريخية ) لا حاجة الآن إلى الدخول في تفاصيلها . بعد أن ناقشناها بكل تفصيل في كتابنا : اليوم الموعود بين الفكر المادي والديني .
إلا أن هذا وحده أعني العمل البشري غير كاف ، في تفسير وجود المالية لعدة مناقشات .
المناقشة الأولى : أننا لو اقتصرنا على هذا المقدار لصعب علينا تعيين مقدار المالية التي حصلت له . فإن مجرد كونه مالا لا يعني أننا نعرف
ما وراء الفقه — صفحة 396
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٩٦