إلا أنه يمكن النقاش في ذلك ببعض الوجوه :
أولا : اننا سنعرف أن الشعور بالمالية ناتج من الشعور بالحاجة ، ولا شك أن هذا الشعور كان موجودا يومئذ : إذن فالشعور بالمالية كان موجودا ، مهما كان غامضا .
ثانيا : لو كان الشعور الاجتماعي بالمالية منعدما لما تحدد مقدار التبادل في المقايضة ، مع العلم أنه لا شك أن التسالم عندهم على بيع مقادير محدد بمقادير محددة ، ولو نسبيا ، وهذا يعني الشعور بالمالية ولو نسبيا .
نعم ، لا شك أن الوضوح التام ، للمالية ، وسد الباب أمام التلاعب المحتمل ، لم يوجد إلا بعد صدور أو قل : عند صدور النقد . بمعنى أن من عرض فكرة النقد ، لا شك أنه كان شاعرا بالمالية .
غير أن صدور النقد وتداوله في المجتمع ليس بالعهد القريب ، بل لعله سابق جدا ، إلى عدة آلاف من السنين . حيث وجد النقد في بعض صوره عند الفراعنة ، كما قلنا في فصل سابق ، وفي الصين والهند ، وكان في صدر الإسلام موجودا بكل تأكيد ، بل قبل ولادة المسيح عليه السلام بكل تأكيد أيضا .
والمهم أن هذا كله لمجرد الاطلاع ، وليس له أثر فقهي أو قانوني أو اجتماعي عادة .
[ في بيان عدة جهات متعلقة بالربا ]
وإنما الأهم هو أن نتعرض إلى ما ينفعنا في المقام ضمن عدة جهات :
الجهة الأولى : في سبب حصول المالية للأشياء .
وما قيل وما يمكن أن يقال من الوجوه في ذلك عدة وجوه :
الوجه الأول : الندرة النسبية . وهو الوجه الأشهر بين الاقتصاديين على المستوي الرأسمالي .
فكلما كان العروض أكثر توفرا ، كان أقل ثمنا ، وكلما أصبح أقل زاد ثمنه . فالقلة والغلاء وكذلك الكثرة والرخص ، يتناسبان تناسبا طرديا .