مضاعفة . إذن ، يتعين أن يكون المقصود بهما معا هو الربا القرضي . وهو المطلوب .
الملاحظة الثانية : أنه ورد في السنة الشريفة ، تسمية الربا البيعي بالرّبا . ومن الممكن القول : أنه اصطلاح متأخر أو أنه مجارات لتسمية السوق والمتشرعة . وهذا لا يعني أن ما ورد في القرآن الكريم هو ذلك .
كما أننا لم نستفد من الآية الكريمة نفي تسميته بالربا ، ليكون مناقضا لما ورد في السنة الشريفة . كل ما في الأمر أن الربا في الآية مستعمل بما يحصل في القرض فقط .
الملاحظة الثالثة : ورد في القرآن الكريم : وجه الحكمة في تحريم الربا القرضي ، وهو أنه يؤدي إلى الاستغلال ، وأكل الربح أضعافا مضاعفة .
وهو إجحاف بعامة الناس بكل وضوح . حتى من كان غنيا منهم فضلا عن غيره وهم الأكثر .
وأما وجه الحكمة في الربا البيعي ، فقد ورد في السنة الشريفة .
فعن محمد بن سنان « 1 » أن علي بن موسى الرضا عليه السلام ، كتب إليه فيما كتب من جواب مسائله : وعلة تحريم الربا لما نهى اللَّه عز وجل عنه ، ولما فيه من فساد الأموال . لأن الإنسان إذا اشترى الدرهم بالدرهمين ، كان ثمن الدرهم درهما ، وثمن الآخر باطلا . فبيع الربا وشراؤه وكس على كل حال على المشتري والبائع . فحرم اللَّه عز وجل على العباد الربا لعلة فساد الأموال . كما حظر على السفيه أن يدفع إليه ماله لما يتخوف عليه من فساده حتى يؤنس منه رشد . إلى آخر الحديث .
والوكس هو التنقيص على الطرف الآخر والاستيلاء على المقدار الزائد بلا مقابل .
هذا وينبغي الغض عن تفاصيل أحكام الربا من كلا القسمين إلا ما قد نحتاجه أحيانا ، في الفصول الآتية .
هامش
« 1 » الوسائل : ج 12 أبواب الربا : باب 1 : حديث 11 .