مرتكز في الأذهان من مرجوحية الربا . وإلا لما احتاجوا إلى هذا الكلام أصلا . وهذا إنما يتم منطقيا مع تشبيه الربا بالبيع دون العكس .
فإن قيل : إنه لماذا ورد في الآية معكوسا ؟
قلنا : إن لهذا عدة تبريرات محتملة :
أولا : أنهم يريدون زيادة التموين من مرجوحية الربا وسوئه ، فلو مثلوه بالبيع ، لكانت العبارة اعتيادية . وأما لو شبهوا البيع به ، لكان هذا مبنيا على الزعم بأن الربا من الصلاح والرجحان بحيث يمكن تمثيل البيع به على ما هو عليه ( أي البيع ) من الوضوح السوقي والعقلائي .
ثانيا : أن المراد بيان تساويهما تماما ، بحيث في نظرهم لا فرق بين تقديم البيع أو الربا ، لأنهما متشابهان تماما .
ثالثا : لو تنزلنا عن الوجهين السابقين ، جدلا ، كان من التمثيل المعكوس . وهذا لا ضير منه ، وقد ورد في القرآن الكريم واللغة عموما ، ذلك . أما وروده في اللغة كقولنا : أدخلت الخاتم في إصبعي . وإنما ندخل أصبعنا في الخاتم .
وأما وروده في القرآن الكريم كقوله * ( لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ ) * . حيث قال المفسرون . إن المراد أن العصبة أولي القوة تنوء بالمفاتيح وليس العكس . إلى غير ذلك من أمثلة الانعكاس .
الأمر الخامس : في الإلماع إلى ما قلناه في الحل الثالث السابق ، من أن الربا في البيع ليس بربا . فأن لنا عليه بعض الملاحظات :
الملاحظة الأولى : اننا لو قلنا بكونه ربا ، فقد يلزم الربا في الآية بمعنيين مختلفين ، وهو خلاف وحدة السياق الظاهرة من كل بيان عرفي . إذ يكون المراد من الربا في الأول القرض وفي الثاني البيعي .
إذن ، فلا بد من حمله على معنى واحد . ومن غير المحتمل أن يكون المراد من التعبير الأول بالربا هو الربا البيعي لأنه لا يتضاعف أضعافا
ما وراء الفقه — صفحة 392
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٩٢