الحل الثاني : أن المقصود بالربا في الآية هو مطلق الربا سواء كان في البيع أو في القرض وهو المعنى الذي يفهمه الفقهاء عامة وهذا أنسب من المعنى الأول من ناحية تشبيه الربا بالبيع لأن قسما منه يشبه البيع على أي حال .
الحل الثالث : أننا يمكن أن ندعي أن المفهوم عرفا وسوقيا من الربا هو الربا القرضي دون الربا البيعي وإنما الربا في البيع اصطلاح سائر بين المتشرعة باعتبار شيء من المشابهة بين النوعين وهو أخذ الزيادة . وإلا فمن الناحية المنطقية فإن المعاملة البيعية ليست ربا وإنما تكون هذه الزيادة مشابهة للربح الاعتيادي في أي بيع . غير أن الشارع الإسلامي حرمها تعبدا وحرمتها غير مربوطة بالربا يعني أنها باطلة سواء كان اسمها ربا أو لم يكن .
وأما قولهم إنما البيع مثل الربا فلا يراد به على هذا الأساس إلا الربا القرضي لأنه كما قلنا هو الربا حقيقة وعرفا والظاهر دائما محمول على الحقيقة دون المجاز . كل ما في الأمر أن وجه التشابه بين الربا والبيع من ناحية الجواز في نظرهم مجاز لا حقيقة .
ويمكن أن نفهم التشبيه العكسي من الآية وهو أن المقصود أن الربا مثل البيع وذلك لأنه ينتج نفس نتيجته في نظرهم وهو ربح صاحب المال وقد أجابت الآية بالتفريق بينهما في الحكم .
وبهذا الفهم سيختلف هذا الوجه على الوجه الأول المبني على تشبيه البيع بالربا وليس العكس . واللَّه سبحانه أعلم بما ينزل .
وهذا الفهم هو المتعين ظاهرا من الآية الكريمة ، وان كان النص بالعكس . إذ ليس المراد بقولهم * ( إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا ) * تشبيه البيع بالربا ، لأنه ينتج تحميل البيع مساوئ الربا ، فإنما يصح ذلك ، إذا أرادوا القول : إن البيع حرام أو مرجوح أو معيوب مثل الربا . وإنما المراد العكس وهو أن الربا صالح كالبيع ، لا نفرق بينهما في كونهما منشأ للربح .
فإن قيل : إنهم لا يعتقدون أن الربا مرجوح . قلنا : هذا باعتبار ما هو
ما وراء الفقه — صفحة 391
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٩١