تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
من التركيز أو خالية من الهدف وهذا معنى التخبط تخبطا عشوائيا . فمن يأكل الربا يكون حاله أيضا كذلك عرضة لإغواء الشيطان فهو ( لا يقوم ) يعني لا يتصرف أو لا يقوم لأعماله إلا مثل هذا الشخص الذي أشرنا إليه ، وفي الحقيقة أنه يكون مندرجا في نفس القائمة ومصداقا من مصاديق هؤلاء الناس . الفهم الثالث : أن الأمر المهم الذي يحدد ويرتب أفعال الإنسان وأقواله ويجعلها منطقية وهادفة هو الشعور بالمسؤولية الإنسانية فإن انعدم هذا الشعور أو تضاءل ولم يكن للفرد ضمير منبه من هذه الناحية أصبح ذلك مسببا لأن يكون تصرفه مشوشا وغير هادف كما يفهم من الآية الكريمة . ومن الواضح أن أكل الربا يندرج في هذه القائمة أيضا وخاصة إذ لم يأخذ المدين بنظر الاعتبار من ناحيته الاقتصادية أو الصحيحة ونحوها وألزمه بأضعاف مضاعفة من الفائدة ، فإن ذلك يعني أنه لا يشعر بأية مسؤولية أخلاقية اتجاه الآخرين وليس له ضمير أنساني الأمر الذي يجعله مندرجا في نفس القائمة المشار إليها . الأمر الرابع : اننا بمراجعة النص القرآني نعرف أن الآية نفسها متصلة تتحدث عن الربا طويلا لأنه سبحانه وتعالى يقول * ( الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُه ُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا وَأَحَلَّ ا للهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا ) * . وهذا ينتج منه نتيجة مهمة في حديثنا لأننا قلنا إن أكل الربا أضعافا مضاعفة لا يكون إلا في القرض دون البيع ، فيقع السؤال عن الوجه الصحيح في تبرير ذلك بأن قالوا إنما البيع مثل الربا . ويمكن نقدم لذلك عدة حلول نذكر أهمها : الحل الأول : أن قوله تعالى إن البيع مثل الربا يعني في الحلية والجواز ، ويكون المراد أن البيع مثل الربا الذي في القرض كلاهما جائز وتجيب الآية عليه أن اللَّه تعالى أحل البيع وحرم الربا .