في كلام الفقهاء على مال يؤخذ بدلا عن نقص مضمون في مال أو بدن ولم يقدر له في الشرع مقدر .
ولنا على ذلك ملاحظات :
الملاحظة الأولى : ظهر من هذا التعريف أن الأرش لا يختص بالنقص في الجمادات بل يشمل الحيوان والإنسان أيضا . كما لو جنى شخص على عبد غيره ، فإنه يضمن أرش الجناية .
وهذا أمر صحيح ، غير أن الإنسان هنا ملحوظ بصفته مالا ، فهو يندرج في مفهوم المال المنصوص عليه في التعريف . نعم ، لو كان أرش الجناية منصوصا شرعا ، كما سنشير في الملاحظة الآتية ، كان من باب ملاحظة المجني عليه إنسانا لا مجرد كونه مالا وإلا كفى ضمان الفرق بين الصحيح والفاسد .
إلا أن هذا إلى مفهوم الدية أقرب ، وإن سماه الفقهاء أرشا مجازا .
فالصحيح هو اختصاص الأرش بغير ذلك ، إلا أن نعتبره نحوا من الأرش التعبدي المنصوص عليه شرعا . فتأمل .
الملاحظة الثانية : اشترط الشيخ في التعريف ، أن لا يكون للنقص مقدر شرعي معين يكون عوضا عنه . وقد عرفنا السبب في هذا التقييد ، لأنه مع تعيين المقدر يكون أقرب إلى مفهوم الدية كما قلنا .
ولا ينبغي أن نفهم من التقدير الشرعي هنا مطلق التقدير . إذ لا شك أنه يجب شرعا الغرامة بنسبة النقص كما سنعرف ، فإن كان هذا تقديرا شرعيا ، اندرج في معنى الأرش ، وإن شمله التقييد القاضي بإخراجه عنه .
إلا أنه ليس هذا مرادا للشيخ ، لأن هذا مما يكون تطبيقه وصغراه بيد السوق أحيانا وبيد المتعاملين أحيانا ، كما سنرى ، يعني في تعيين كمية المال المدفوع . في حين يكون الأمر في الموارد المنصوصة بيد الشارع تعيين كميته ، كما في الدية تماما .
ما وراء الفقه — صفحة 379
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٧٩