تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
ولكن بالرغم من وجود هذه الدية ، لا حاجة إلى هذا القيد . إلا لدفع التوهم الفقهي باندراجها في الأرش ، إلا أنه واضح الدفع ، حيث أنه دية حقيقة وفقهيا . فيبقى الباقي في التعريف ، أرشا . وخاصة بعد أن أخذنا النقص في البدن في تعريفه . فيكون الصحيح في تعريف الأرش : أنه البدل المالي عن نقص مضمون في مال أو بدن . وقد غيرناه عن قوله ( يؤخذ ) لكون الأخذ غير دخيل في مفهوم الأرش ، لوضوح أن الضمان بنفسه في الذمة كاف في صدق الأرش . فيقال : إنه ضمن الأرش . سواء دفعه وأخذه الآخر أم لا . اللهم إلا أن يريد الشيخ قابليته للأخذ أو الدفع . وهو يرجع إلى ما قلناه . الأمر الثاني : أن الأرش إنما يثبت فيما إذا كان التالف مالا . وأما إذا لم يكن مالا لقلته أو لحرمته . لم يكن مضمونا فلا يكون له أرش . وإن حرم إتلافه أحيانا لوجود حق الاختصاص . كما أن الأرش إنما يكون اتجاه المالك ، فلو لم يكن للمال مالك لم يثبت الأرش بإتلافه . كأشجار البراري والغابات وإن حرم إتلافها بلا مبرر . هذا ، ولم ينص الفقهاء على المال المضمون بالأرش ، هل هو المثل أو القيمة ، وكأنه من المسلم عندهم أن المضمون هو المالية ، أو القيمة وليس المثل . إلا أنه بناء على ما قالوه من ضمان المثلي بالمثل ، لا بد من ضمان الأرش بالمثل ، إذ لا يفرق بين ضمان الكل وضمان البعض في ذلك . نعم ، هذا لو كان التلف في البعض تاما ، وأما لو كان النقص متحققا لكنه مع حفظ ذواتها ، كان المضمون هو القيمة لا محالة . وعلى ما قلناه في الفصل السابق ، من ضمان المثلي بالقيمة يكون المضمون هو القيمة أو المالية دائما . والمضمون في الأرش يكون على شكلين وهما : القيمة السوقية أحيانا ، والثمن المتفق عليه في معاملة صحيحة أحيانا أخرى . وهذا تابع للضمان في