فيجب ذلك إن كان واجبا ولا يجب أحيانا كما سبق أن فصّلنا .
وأما المعنى الرابع ، وهو إيجاد الكيل والوزن ، فمن الواضح أنه بمجرده ليس قبضا ولا مقدمة للقبض . لوضوح إمكان إيجاد ذلك من دون دفعه إلى أحد .
وإنما أخذ هؤلاء السيرة الغالبية السوقية . بأن يزن البائع ويعطى إلى المشتري ما طلبه . وحتى في مثل ذلك لا يكون الوزن دخيلا في القبض أصلا . نعم ، هو مقدمة لتحديد الكمية المطلوبة والمشتراة . وإنما دفعه بعد الوزن هو الإقباض . فيشمله الأحكام السابقة التي عرفناها .
وأما المعنى الخامس ، وهو سلطنة البائع وجعل يده عليه ، وهو الذي اختاره الشيخ الأنصاري قدس سره . فلا شك أنه مصداق للقبض . ولعله من أوضح مصاديقه مع القبض باليد ، بل أوضح منه . إذ لعل القبض باليد لا يكون مع السلطنة التامة أحيانا إذا كان القابض مقهورا على أمره .
ومن هنا يكون أحسن التعاريف ، لو أردنا تحديد المعنى بلفظ معين ، ولم نوكل الأمر إلى العرف ، كما أسلفنا . غير أنه - مع ذلك - يبقى ما قلناه من عدم تمكن الدافع دائما من إيجاد سلطنة القابض على العين المدفوعة . بل عدم وجوبه أحيانا . وفي مثل ذلك لا بد من المصير إلى التخلية . لا بمعنى أنها هي مصداق للقبض يعني الإقباض ، فإنها ليست كذلك بالضرورة ، بل لأنها أقصى ما يجب على الدافع أو أقصى ما يمكن له .
الأمر السادس : أنه لا يبعد وجوب قبض المالك لعينه عند استحقاقها .
لأن في رفضها إضرارا بالآخر أو الآخرين واعتداء عليه أو عليهم ، وهو محرم .
وهذا لا ينافي ما قلناه ، من إننا لو لاحظنا تكليف الدافع فقط ، لم يجب عليه الإيصال إلى المالك مع رفضه . إلا أننا لو لاحظنا تكليف المالك ، كان من الواجب عليه قبضها مع صدق الاعتداء على الآخر بإبقائها عنده .
نعم ، في المورد الذي لا يصدق ذلك . كما لو لم يكن للدافع مانع من
ما وراء الفقه — صفحة 377
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٧٧