تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
المانع عن ذلك . فإن لم تحصل هذه الهمة ، فمعنى ذلك هو التنازل عن هذا الحق وتأجيل الأخذ به . وكلاهما ممكن شرعا له ، ولا يجب التحميل عليه وإكراهه . نعم ، لو كان لحفظ العين عند غير المالك ، مصروف كطعام الحيوان أو غير ذلك ، وجب على المالك دفعه ، أو دفع غرامته بعد ذلك . ينتج مما قلناه إنه لو كان القبض متوقفا على النقل بأجور . فإن كان واجبا كما في إرجاع المغصوب وغيره ، كان الأجر على الدافع ، وإن لم يكن واجبا كما في المبيع ، كان الأجر على الآخذ . الأمر الخامس : في شيء من مناقشة التعاريف التي أوردناها في أول هذا العنوان . أما المعنى الأول وهو القبض باليد ، فهو من أوضح مصاديق القبض بلا إشكال . إلا أن كثيرا من أساليب القبض العرفي غير متوقف عليه بلا إشكال أيضا ، حتى في المبيع القليل فضلا عن الكثير . فلو أدخل البائع المبيع إلى دار المشتري كان المشتري قابضا له بلا إشكال . وإن لم يضع يده عليه . وأما المعنى الثاني وهو التخلية ، فهي بالوجدان ليست قبضا ولا إقباضا ، وإنما قلنا إنها غاية ما يستطيعه الدافع من عمل ، حين لا يكون عمل الآخر تحت اختياره ، كما هو كذلك دائما . وهي أحيانا تكفي في صدق الإقباض عرفا ، كما عرفنا ، كما لو رفض الآخر القبض . وأما المعنى الثالث ، وهو النقل من مكان إلى مكان . وقد اختاره عدد من الفقهاء فيما هو قابل للسير كالحيوان ، فمن الواضح أن هذا المعنى بمجرده ليس إقباضا ، إلا أن تقيد العبارة بأن المراد نقله إلى سلطة المالك أو المشتري ، أو محل وجوده . وعندئذ فالنقل لا يكون قبضا وإنما هو مقدمة للقبض . وإنما يتحقق القبض عند الدخول في سلطنة المشتري وتحت يده .