تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
سابق ، ويمكن إسقاطه والتنازل عنه من قبل صاحبه وعندئذ يسقط حقه في القبض . الأمر الثاني : ان القبض فعل شخصين لا شخص واحد . أحدهما فاعل وهو الدافع والآخر منفعل وهو الآخذ أو القابض . فإذا وجب الدفع على الدافع ، لم يكن فعل الشخص الآخر باختياره طبعا ، لأن كل شخص يختار فعل نفسه وغير مسلط على فعل غيره . فهو لا يستطيع أن يجعل الآخر يقبض باختياره . ومعه فإن مكَّن الآخر من نفسه وقبض المال ، فهو المطلوب . وإن لم يقبض المال ، كان أقصى ما يستطيعه الدافع هو التخلية بين المال وبين صاحبه . ومن هنا انبثقت الحاجة إلى تعريف القبض بالتخلية . ولم يقل أحد بوجوب إكراه القابض على الأخذ ، لأن القبض حق له ، وله إسقاطه ، فإن كره القبض كان من قبيل إسقاط حقه فيه . ومن الممكن عندئذ أن يبقى المال أمانة شرعية عند الآخري . وهو وإن كان لا يخلو من إحراج أحيانا ، إلا أنه لا يجب الدفع إليه عندئذ . الأمر الثالث : ان الأعيان المقبوضة أو التي يجب قبضها على أشكال ، فمنها المنقول الخفيف كعلبة الكبريت ومنها المنقول الثقيل كأطنان من الحديد ، ومنها ما يتمكن من السير كالحيوانات والسيارات . ومنها غير منقول وهو على قسمين : غير المنقول بأصل الخلقة ، وهو العقارات والنباتات حال ثباتها وقبل قطعها . وغير المنقول بالعارض كالمسمار المدقوق في الحائط ، والرحى المبنية في الأرض . والمنقول إما أن يحتاج إلى وزن ونحوه كالكيل والعد ، وإما أن لا يحتاج . ولا شك أن هذه الأمور تختلف عرفا في أساليب القبض . والمهم هو إيجاد القبض بالفهم العرفي . فمثلا يكون القبض في المنقول الخفيف أو القليل ، هو القبض باليد ،