تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
وفيما يكون قابلا للسير هو الإيصال إلى يد الآخر . والقبض مع رفض صاحبه يكفي فيه مجرد التخلية وهكذا . ولا يراد بالتخلية هنا مجرد تفريغ المكان مما كان يشغله قبل البيع ، وإن كان ضروريا ، بل يراد بها أن يخلي بين المبيع والمشتري . بمعنى رفع اليد عنه . وإما أن يأخذه الآخر فعلا ، فهذا خارج عن اختيار الدافع ، وداخل في اختيار للآخذ ، وما ليس بالاختيار لا يشمله أي تكليف . وسيأتي الأمر الذي نعقده لمناقشة التعاريف ، ما يوضح بعض ما نحتاجه في هذا الأمر أيضا . الأمر الرابع : هل القبض واجب أم لا . هذه العبارة معناها : هل الإقباض ممن عنده العين إلى الآخر واجب أم لا . ومعناها أن يعمل أقصى ما استطاع في ذلك . وموارد الاستحقاق تختلف في هذا الجواب . فالغاصب يجب عليه إرجاع المغصوب إلى مالكه والإقباض واجب عليه بذلك المعنى . وكذلك الأمانة الشرعية حيث قالوا : إنه يجب ردها فورا ففورا . وكذلك الأمانة المالكية والوديعة والعارية مع المطالبة بها باستحقاق . وأما في مورد البيع والإيجار والرهن والوقف ونحوه . فالتخلية بمعنى رفع اليد أو بمعنى رفع المانع عن استيلاء الآخر واجب ، وإلا كان الفرد مانعا عن سلطنة المالك وهو حرام . وأما الإقباض بمعنى الإيصال إلى الآخر والدفع إليه ، فلا دليل على وجوبه ، والأخبار غير دالة عليه بالذات ، وإنما تحدثت بعضها عن عدم جواز البيع قبل القبض . وهذا من تكليف المشتري في المعاملة الأولى لا من تكليف البائع فيها . وسيكون للمشتري أو المؤجر أو الموقوف عليه ونحوهم همه في أخذ العين ، فيكون القبض الفعلي موكولا إليهم ، ولا يجب على الدافع ، إلا رفع